الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

جريدة الاتحاد

الصفحة السابقة »

تساؤلات مقلقة برسم مؤتمر العمل العربي

2015-04-07 19:28:42


تساؤلات مقلقة برسم مؤتمر العمل العربي

في مناخات الحروب والاقتتالات والخصومات العربية – العربية ينعقد مؤتمر العمل العربي لهذا العام في الكويت ضاماً حكومات وأرباب عمل وعمال بلدان عربية مفترقة السياسات والاتجاهات التنموية ومتباينة الأوضاع الاقتصادية ومتباعدة في اصطفا فاتها السياسية والإقليمية والدولية وبعضها يحارب البعض أو يساعد ويمول حرب هذا البعض أو لدعم إرهاب أدواته وميليشياته المسلحة .
وفي ظل هكذا ظروف من الانقسامات الحادة والخراب الاقتصادي والحصارات وهزالة مؤسسات العمل العربي المشترك وفي مقدمتها جامعة الدول العربية يتساءل العمال العرب :
ماذا يمكن أن تقدم منظمة العمل العربية في مؤتمرها إلى قوى العمل والجماهير الشعبية .. وإلى الاقتصاد وأطراف الإنتاج ؟ قبل أكثر من نصف عقد .. انعقدت في الكويت نفسها القمة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية وظلت نتائجها وقراراتها حبيسة الورق التي كتبت عليه دون التزام حقيقي وتطبيق ملموس رغم أن الأجواء والأوضاع العربية والعلاقات البينية كانت تبدو أفضل ، وهي بلا شك أفضل بكثير مما هي عليه الآن من تأزم وصراع دموي .
لقد كشفت أعمال كافة مؤسسات العمل العربي المشترك خضوعها لنفوذ وتأثير المال السياسي الخليجي وللمواقف المتشددة لكتلة صماء غير متعاونة بل غير مؤمنة بالعمل العربي وخاصة بمنظمة ثلاثية التكوين يشكل العمال وقضايا العمل ركنها الأساسي .
نأمل ونتمنى من كل قلوبنا النجاح لمؤتمر العمل العربي ، ولكن التجربة التاريخية معه ومع مجلس إدارة منظمة العمل العربية وإدارتها يجعلنا لا نتوقع الكثير من الالتزام والتطبيق وان كانت وثائقه وأدبياته تتوخى الإبهار النظري وخاصة في مؤتمر هذا العام حيث انشغال الوفود وخاصة الحكومية تتجه نحو حسم التنافس في إيصال مدير عام للمنظمة تنافس على منصبه وامتيازاته سبعة مرشحين من سبع دول عربية آملين أن تحظى باهتمامهم هموم قوى العمل ومآسي البطالة والغلاء وتراجع الاقتصادات الوطنية ومتاعب ملايين العمال المهجرين والنازحين بفعل الإرهاب وأن تنال هذه القضايا ما تستحقه من الاهتمام الحقيقي وخطوات وإجراءات تطبيقية ملموسة من قبل الحكومات تخفف من الكارثة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والأمنية في المجتمعات    العربية    .   
كان ولا يزال المأزق العربي وهموم المواطن العربي وهشاشة التعاون داخل النظام العربي الرسمي تنجم عن وجود هوة عميقة بين النظرية والتطبيق واتساع فجوة واضحة بين التطلعات وإرادة التغيير في الواقع الاقتصادي والاجتماعي .


وكانت ولا زالت هذه السمات تكبل على الدوام خطوات التقدم الملموس في نهوض العمل العربي ومؤسساته لارتباط ذلك بقصور الالتزام الرسمي بتنفيذ مقررات ونتائج هذا الكم الكبير من المؤتمرات والمنتديات ووثائق الدراسات بما فيها اجتماعات قمة القادة العرب .
إنها - بلا شك ـ  تحديات جسيمة ومهام صعبة أمام قيادات المجتمعات العربية ومؤسساتها وهي متاعب وعوائق ومسؤوليات في وجه مكونات عالم العمل وسوق العمل واقتصادات البلدان العربية وخاصة في ظل الحروب والاقتتالات العربية والأزمات المتلاحقة والخضوع لشروط الحصارات وعولمة غير منصفة ومنافسات حادة غير متكافئة وسياسات نيو ليبرالية لا إنسانية مجافية للبعد الاجتماعي وللعدالة .
يثير العمال ونقاباتهم أسئلة مقلقة : ما العمل ؟ وكيف نواجه الأزمة ؟ وما هي سبل خلق المزيد من فرص العمل والتخفيف من   البطالة والفقر وهدر الأموال العربية والإمكانيات الاقتصادية في أتون الاقتتالات العبثية ؟
إن الملايين من المواطنين العرب وفي مقدمتهم العاطلون عن العمل والخريجون الشباب والداخلون الجدد إلى أسواق العمل وأسرهم يتطلعون إلى المؤتمر وإلى صانعي القرار الاقتصادي والاجتماعي في الوطن العربي ويطالبون بحق بيقظة الجميع وحكمة المواقف وتعزيز التعاون الاقتصادي العربي وأن يساهم الجميع بمواردهم وبمالهم وبعقولهم وسواعدهم في البناء والتنمية ولخلق مناخ وشروط وتطبيقات التكامل الاقتصادي والتضامن العربي وتحقيق الاستقرار الأمني وتحسين وتفعيل ثلاثية الدفع الاقتصادي والتقدم الاجتماعي المتمثلة بإيجاد ديناميكية تفاعل ثلاثية ( الاستثمار – التشغيل – النمو ) وهنا تبرز أهمية تطوير الموارد البشرية ورفع كفاءة سوق العمل والاهتمام بإنجاح المشروعات المكثفة للعمالة والقضاء على العمالة المقنعة والتشغيل الهش .
في ظل أزمات الملايين بات هناك أهمية استثنائية للاهتمام بهم ورعاية شؤون العمال المهاجرين في بلدان الاستقبال والإرسال على حد سواء وخاصة في ظل عمليات التهجير والتشريد ومخيمات اللجوء في شتات الأرض .
حان الوقت في العالم العربي أن نردم الهوة بين النظرية والتطبيق وأن نبني بالعمل الجاد سلام وازدهار وعدالة المجتمعات العربية ، وأن توفر المنظمة تشييد جسور ضمان وصول طموحات وتطلعات المواطنين وقوى العمل إلى ضفة الواقع والحياة .  
  أديب ميــرو 
 


 


مشاركة :
طباعة