الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

جريدة الاتحاد

الصفحة السابقة »

البعث والعمال

2015-03-31 20:16:37

البعث والعمال

بسام جبلاوي
مدير المعهد النقابي المركزي

البعث والعمال صنوان لا يفترقان انهما من مشكاة واحدة ماهيتها أبناء الطبقة الكادحة شجرة مباركة باسقة جذورها ضاربة في أعماق التاريخ نسغ حياتها جماهير الكادحين لاسيما العمال والفلاحين وأغصانها الوارفة عطاءات تترى وثمارها منجزات من معين لا ينضب موسيقاها صخب المعامل التي تغني على أوتار الريح مع الأبطال في ظلال الفؤوس والمعاول والعمال الذين كتبوا اسم الوطن بالصخر والدم على جدران القدر وعيونهم ظامئة إلى النور إلى الآفاق التي يطمح إليها الشعب ألقوا نفوسهم في الاعصار وسقوا تراب الأرض من دم القلب فانطلقت صرخات الأمل وهدير الكادحين تزف ألحان العمل بأغنيات البعث فيما دارت رحى العمل تكدح كدحاً من ضراعات الجياع الظامئين ومن دموع البؤس والآلام بزغت خيوط الدفقة الأولى من النور وتكونت رؤى الوطن الكبير وأورق الأمل واخضوضرت الأماني ومن خلف الظلام امتدت السواعد السمر والأيدي المناضلة لتعانق الفجر الوليد يوم السابع من نيسان إيذاناً بولادة البعث العظيم.
العمال في فكر البعث وأدبياته:
لم ير العمال في واحة البعث إلا بستانا للعمل والعمل بهجة الحياة والبعث يملأ الحياة نورا كما هو العمل المثمر يملأ الحياة ثمارا لذا لايمكن الكلام على البعث من دون الكلام على العمال وما تحدث البعث إلا باسم الكادحين والعمال نواة البعث وصلب الكادحين كما هما المبتدأ والخبر في التاريخ أو سجل الخالدين.
والعمال الذين فاق عطاؤهم كل عطاء هم السمة البارزة لمسيرة البعث منذ ميلاده كانوا في متن أول وثيقة فكرية يقرها مؤتمره التأسيسي نيسان 1947 دستور الحزب الذي خص العمل والعمال في سياساته والكثير من مواده ومنها (ان يشترك العمال في ادارة المعامل ويمنحون عدا أجورهم التي تحددها الدولة نصيبا من أرباح العمل تحدد الدولة نسبته) المادة 32.
وفي المجال الاجتماعي شغلت المادة 40 منه موضوع العمال والعمل بجملة بنود حول ضمانة الدولة للعمل لكل مواطن وضرورة ان يكفل مورد العمل لعامله مستوى لائقا من الحياة كحد أدنى وضمان معيشة العاجزين عن العمل وصون حقوق العامل في تحديد ساعات العمل والعطلة الأسبوعية والسنوية المأجورتين وتحقيق التأمين الاجتماعي للعامل كما لحظت المادة ذاتها تشجيع العمال إلى تأليف نقابات حرة للدفاع عن حقوقهم ورفع مستواهم وكفاءتهم وخلق روح التضامن بينهم وضرورة تمثيلهم في محاكم العمل العليا اضافة إلى تأليف محاكم خاصة للعمل تمثل فيها الدولة ونقابات العمال والفلاحين للفصل في الخلافات التي تقع بينهم وبين مديري المعامل وممثلي الدولة فيما نصت إحدى بنود المادة 41 على تقديس العمل واعتباره قيمة عليا.
ولم يغفل البعث في أحكام دستوره دور العمال والمواطنين من أبناء الطبقة الكادحة حيث أكد على ضرورة تمتعهم بالقيمة الإنسانية الكاملة التي تتيح لهم الحياة في ظل نظام اجتماعي عادل لا ميزة فيه لمواطن على آخر إلا بالعمل.
أما البيان السياسي الذي أقره المؤتمر التأسيسي لحزب البعث العربي الاشتراكي فقد كان شاملا ومتضمنا المواقف الأساسية للحزب في مجمل سياساته حيث تناول بإسهاب واقع العمل والعمال وضرورة ضمان حقوق العمال وجماهير الطبقة الكادحة والتأكيد على إلغاء امتيازات الشركات الأجنبية وبناء الاقتصاد الوطني وتأمين المعيشة اللائقة لأبناء الكادحين من العمال والفلاحين والطبقة العاملة بقيادة حركتنا النقابية الاتحاد العام لنقابات العمال.
وقد مضى على تأسيس منظمتهم ما يقارب عشرة أعوام صلب عودها لاسيما بعد مساهمتها في دحر الاستعمار الفرنسي عن أرض سورية واستقلالها وظلت مستمرة في نهجها النضالي من خلال المعارك الطبقية والوطنية.
وكان لتأسيس البعث عام 1947 دور بارز في تصعيد نضال العمال وتعزيز مواقعهم الطبقية آنذاك وكانت فاتحة نضاله في المجال العمالي معالجة القانون 279 وبث التوعية العملية وتحريض العمال وقيادة نضالهم لأجل تعديله بما يتناسب ودور الطبقة العاملة التاريخي ومن أجل زيادة الوعي الطبقي والقومي أصدر البعث في 20 نيسان عام 1950 بيانه الشهير الذي يعتبر من أجرأ البيانات السياسية إذ طرح لأول مرة في تاريخ سورية المبادئ الأساسية التالية:
1- اعتبار وسائل الانتاج الكبيرة ملكاً للشعب.
2- إلغاء امتيازات الشركات الأجنبية وغيرها من رؤوس الأموال المستغلة للشعب.
3- تحديد الحد الأدنى للملكية الصناعية بما يتلاءم والوضع الاقتصادي آنذاك.
4- اشتراك العمال في إدارة المعامل ومنحهم نصيبا من أرباحها بالاضافة إلى أجورهم ولم يهادن البعث في ذلك إذ بذل جهودا كبيرة ومارس نشاطا واسعا في تلك الفترة وما تلاها من أجل انهاء امتيازات الشركات الأجنبية وعلى رأسها (الريجي) الفرنسية وبدأ نضال الطبقة العاملة يتبلور بحلة جديدة بقيادة البعث الذي أخذ يوسع نضاله على المستويات كافة.
نضال البعث والحركة النقابية السورية:
يعتبر عام 1951 نقطة انطلاق قومية اشتراكية جعلت من الأعوام التي تليه أعوام نضال وصمود في تاريخ الحركة النقابية السورية حيث شهدت محافظة حمص يومي 22 و23 شباط 1951 انعقاد مؤتمر نوعي لمكاتب العمل الفرعية في الحزب تم من خلاله توحيد كفاح الطبقة العاملة وتعزيز دور الحركة النقابية ورفع مستواها النضالي وذلك جراء ما اتخذ في هذا المؤتمر من توصيات ومقررات جريئة تتعلق بالعمال وحركتهم النقابية والتأكيد على ضرورة تعديل قانون العمل رقم 279 ومن أهم تلك المقررات:
1- ضمان الحريات النقابية.
2- منع السلطة من التدخل في شؤون النقابات.
3- اشتراك النقابات في الهيئات الاقتصادية والبلدية والتمثيل المحلي.
4- المساواة بين العمال وتحديد مدة التدرج في المهنة وترفيع العمال سنويا ومنع التسريح التعسفي ومنح الاجازات الأسبوعية والسنوية واعتبار تجديد عقد العمل بمثابة التثبيت الدائم ومنح العمال التعويض العائلي واعادة النظر بتعرفة الأجور دوريا وكل نصف سنة وتأليف محاكم عمالية لفض منازعات العمل تشمل عمال الدولة وتشديد العقوبات على المخالفين لقانون العمل.
وبالرغم من محاولة السلطات القائمة آنذاك وعنجهيتها الديكتاتورية لتشويه الحركة النقابية وشقها عن طريق اصطناع اتحاد عمالي باسم (الاتحاد التقدمي) ضم عددا من نقابات دمشق أكثريتها من المؤسسات العامة فإن مساعي السلطة الجائرة لم تفلح في شق الحركة النقابية ولم يستطع الاتحاد المصطنع ان يستقطب العمال لأن قياداته لا تمثلهم ولأنه في تركيبه وفي أسلوب تشكيله بعيدا عن ايديولوجيتهم ومناف للحريات النقابية ولقي في الوقت عينه كل معارضة من جانب العمال والقوى التقدمية. فقد أصدر حزب البعث العربي الاشتراكي أمرا حزبيا سريا لأعضائه بمقاومة (التكتل) المنشق ودعاهم إلى العمل في سبيل وحدة الطبقة العاملة والنضال لأجل تخليص الاتحاد العام من العناصر الرجعية التي حاولت تخريب أسسه التنظيمية وأهاب بهم إلى النضال في سبيل تدعيم البناء التنظيمي للاتحاد العام لنقابات العمال.
‏30‏/03‏/2015
 


مشاركة :
طباعة