الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

جريدة الاتحاد

الصفحة السابقة »

لمرأة العاملة والمسؤوليات المضاعفة

2015-01-06 20:04:29

المرأة العاملة والمسؤوليات المضاعفة

تتحمل المرأة العاملة مسؤولية مضاعفة بالقياس إلى مسؤولية الرجل فهي مطالبة بالنجاح داخل البيت وخارجه، وعليها أن توفق بين عملها هنا وعملها هناك، ومع كل هذه المطالبات فقد أجمع أغلب النساء العاملات ممن التقيناهم على صعوبة التوفيق بين العمل خارج المنزل وواجباتهن تجاه أطفالهن وأزواجهن، فما تعيشه المرأة اليوم في ظل الصعوبات المعيشية هو أكبر تحد لها ومن المستحيل أن لا تميل كفة أحد العملين على الآخر، وأضفن.. أن عدم استعداد معظم الرجال لتقاسم أعباء المنزل مع شريكة الحياة التي تعمل خارج المنزل يشكل عائقا كبيرا أمام تحقيق المرأة لإنجازات أعلى في مشوارها المهني، فيمكن للمرأة بنظر الكثيرات أن توفق بين الأمرين، لكن بشرط تنازل الرجل عن التصورات القديمة والتقاليد المحافظة التي ورثها عن التركيبة الاجتماعية السابقة، وقبوله المشاركة معها في تدبير شؤون البيت وتربية الأطفال ليساعد زوجته العاملة، وعلى الرغم من أن عمل المرأة خارج المنزل كان في السابق يمثل مجالا لإحراز النجاح وتحقيقا لطموحاتها وبناء لذاتها إلا أنه بات اليوم يمثل ضرورة اقتصادية للمنزل بعيدا عن تلك الطموحات لنجد أن دوافع خروج المرأة للعمل هذه الأيام هو الحاجة الاقتصادية وضرورة ألزمتها الأزمة التي نعيشها اليوم، إذ أن أعباء المعيشة وغلاءها من جهة والتطلع إلى مستوى أفضل من جهة أخرى دفع المرأة إلى الخروج في البحث عن عمل .
وفي دراسة حديثة أشارت إلى أن المرأة الأكثر عرضة للطلاق هي المرأة الناجحة في حياتها العملية عجزها عن منح الرعاية الكافية لأسرتها أو غيرة الزوج من نجاحها، فنسبة طلاق النساء الناجحات في الحياة والأعمال تبلغ ضعف نسبة طلاق المرأة العادية، واعتبرت الدراسة أن طلاق المرأة لأنها ناجحة فقط أمر شائع ، وقد كشفت الدراسة التي أجريت على عينة مكونة من 1600 امرأة متزوجة أن النساء العاملات أكثر تعرضا إلى الإحباط من اللواتي بقين بمنازلهن لرعاية أسرهن، وفي فئة العاملات وجدت الدراسة أن من استسلمن وتأكدن من أن التوفيق الكامل بين الوظيفة والبيت أمر مستحيل كن أفضل حالا ممن لايزلن يحاولن التوفيق بين حياتهن المهنية والعائلية.كما وجدت الدراسة أن الشابات يعتقدن بشكل راسخ بأنهن قادرات على التوفيق بين الوظيفة والأسرة، لكنهن أكثر تعرضا إلى الإحباط لاحقا ممن كانت طموحاتهن أقل في هذه النقطة، وكشفت الدراسة أن بعض محاولات التوفيق بدون التضحية بأحد الجانبين مثل ترك العمل باكرا لجلب الأطفال من المدرسة مثلا، جعل النساء يشعرن بالذنب وهن يفعلن ذلك، وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن مساهمة المرأة العربية في سوق العمل لا تتجاوز نسبة 23 في المائة، ويجعلها هذا الأدنى مشاركة بالعالم مقارنة بـ65 في المائة في شرق آسيا التي تعتبر الأعلى و59 في المائة في دول منظمة التعاون الاقتصادي.

إذا عمل المرأة خارج المنزل هو ضرورة حتمية ليس من منطلق توفير الوضع الاقتصادي الأفضل بالنسبة للمرأة، وهو مكانة اجتماعية بامتياز فهو الذي يكسبها المهارات الحياتية والاجتماعية اليومية الضرورية للتفاعل مع الحياة عامة، إضافة إلى أن العمل خارج المنزل يكسب المرأة الثقة بالذات ويمكنها من تأكيد ذاتها بوصفها إنسانا لا بوصفها أنثى فقط، فالمرأة هي إنسان بالدرجة الأولى يمتلك العقل والتفكير والمنطق والأمومة والعاطفة وهي التي تضمن استمرارية المجتمع من خلال العملية الإنجابية، لكن هذا لا يعني أن يقتصر عملها على إمكانياتها الأنثوية من حيث هي إمرأة، بل ينبغي أن نؤكد على تنمية تفكيرها وعقلها وخبراتها وتطوير ذاتها اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا من خلال العمل، وهذا لا يتعارض مع الواجبات المنزلية الأخرى .
هلا نصر














 


مشاركة :
طباعة