الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

جريدة الاتحاد

الصفحة السابقة »

تلاقي وخلق فضاءات للحب وجسور للحوار وتألق الوطن

2014-11-25 22:51:56

تلاقي وخلق فضاءات للحب وجسور للحوار وتألق الوطن 
                                       أديب ميرو

شدتنا بفرح واهتمام وكل أبناء سورية وعلى امتداد ثلاثة أيام بنهارها ولياليها، شابتان سوريتان تزينان على الدوام شاشة فضائية وطنية تدعونا للتلاقي على محبة سورية .
المذيعتان المثابرتان أريج ورين ومعهما المخرج الهمام والطاقم الرائع لهذه المحطة نجحا في أن يوجهوا لنا دعوة لتحدي الصعاب وهجر التواكل والاستغراق في النوم الغبي في كهوف الأزمنة الظلامية والإقدام على النهوض الخلاق ومواكبة الحداثة وامتلاك جرأة التحدي وشجاعة المنافسة البناءة .
 لقد نجحت المبادرة وتجربة الحوار المباشر مع قامات وطنية سياسية واقتصادية وثقافية وفنية ورياضية ومع شخصيات عامة محببة في أوساط الجمهور السوري ، فجميعهم يحتضنون الوطن ويرسمون بالكلمات والحروف أمنيات الخلاص من المحنة ، والمبدعون منهم يلونون بجهدهم وإخلاصهم صورة الواقع بألوان الثقة بقدرة مجتمع الإنسان السوري ويدعوننا للمشاركة من أجل أن نصنع معاً اشراقة الأمل والإيمان بصفاء وديناميكية المرأة السورية ..وبالوطن السوري .. وبالغد السوري .
نجح صانعو التجربة وفي مقدمتهم الإعلاميتان المبادرتان بالإرادة والمثابرة التي امتلكتاها طيلة الأوقات المضنية للبث المباشر أن يقدما مع ضيوفهم صورة رائعة وإنسانية عن صلابة وحضارية بنات وأبناء سورية وعن هذا الوطن الجميل المقاوم والمحب للحياة والسلام في آن واحد واعتزاز السوريين بوحدة وسيادة بلدهم ,. 
إن الإقدام على الدخول في مسابقة ماراثونية للبث الفضائي في ظروف سورية الراهنة هي بحد ذاتها الرسالة الأهم , وهي ابلغ حتى من كل رسائل وتفاصيل الحوارات مع ضيوفهم على أهميتها، فهي رسالة حية وشهادة تفوق وتميز الإنسان السوري والمرأة السورية على وجه الخصوص، يوجهها بحب لكل العالم جيل الشباب السوري تحمل رسالة مفعمة بروح العطاء والإباء والصمود لأبناء سورية على مختلف مشاربهم ومستوياتهم ومهامهم وتؤكد صبرهم وكفاحهم المتعدد الأشكال في وجه المحنة وصانعيها .
هي رسالة بليغة نقلها الأثير صرخة حق وجدارة للشعب السوري في وجه أعدائه وتفضح ظلم وتكاذب فضائيات ووسائل أعلام وقطاعات مُضللة من الرأي العام العربي والعالمي لا يزال بعضها يمارس الخديعة وتضليل الناس وإشعال نار الفتنة وخاصة بعض "جيراننا وأشقائنا " من عرب وأتراك الذين يصّح فيهم ما قاله يوماً أحد المبدعين الموجوعين " وما ضرني غريب يجهلني وإنما أوجعني قريباً يعرفني " .
إنه فخر لسورية وإعلامها الوطني فوزهما ومخرج البرنامج بتحطيم الرقم القياسي في سباق ماراثوني ودخول موسوعة غينس للأرقام القياسية بعد مواصلة البث المباشر دون توقف لأطول برنامج حواري في العالم لمدة 70 سبعين ساعة متجاوزين الرقم المسجل سابقاً – أثنين وستين ساعة – فكانت فضائية " تلاقي " بهذا الانجاز أول فضائية عربية تدخل غينس وثالث فضائية في العالم ومتخطية أرقام الاثنتين السابقتين .
إننا نعتقد أن قيمة هذا الانجاز ليس في حجزه مكاناً لسورية وأبنائها في سجلات الموسوعة وكسب شهرتها على أهمية ذلك ، بل نعتقد أن القيمة الحقيقية تكمن في الدلالات الكثيرة والمعاني العميقة سياسياً وإعلامياً وقيمياً لانجاز استكمل كافة الشروط المطلوبة لاعتماده وفوزه رغم التسهيلات المحدودة والتجربة الزمنية القصيرة للمذيعتين الرائعتين والإمكانات التقنية المتواضعة لمحطة تلفزيون حديثة العهد في ظل هذه الظروف القاسية وحصارات وصعوبات المرحلة الراهنة، وهنا تكمن القيمة المضافة واستثنائية هذا الفوز واستحقاق المحطة وكوادرها.
نحن إذ نهنئ كل المبادرين والقيمين والمساهمين في إنجاح هذه التجربة التي من ثمارها الطيبة أنها كانت مناسبة ألق ولقاء جددت فرح السوريين جميعاً بتميزهم والاعتزاز بمن سجل السبق والانتصار لسورياهم.

 فإننا نرى أهمية أن تنتقل محطتنا الوطنية وإعلامنا السوري إلى آفاق أرحب وأهم من تسجيل رقم قياسي كأطول بث بل كأهم بث والى صيغة الإعلام الأكثر مواكبة للأحداث والأقرب إلي الجمهور وهموم أبناء الوطن ومشكلاتهم والي المحطات السورية الأكثر مشاهدة في الوطن العربي لمصداقيتها ونبل أهدافها الوطنية والقومية والإنسانية  .
إننا نؤمن أن من صنع انجاز " أطول " وكسر رقماً قياسياً عالمياً في بعده الزمني الكمي يملك إرادة ومؤهلات وشروطاً أن يلقى الدعم الوطني الرسمي والشعبي الذي لقيه في هذه التجربة ليصنع انجازات مهمة في بعدها النوعي والتطويري في المجال الإعلامي بما يتناسب ويواجه شراسة الهجمة الإعلامية الكونية والتضليل الكبير المؤجج لتسعير الاقتتال العبثي المفتعل من أعداء الوطن وقوى التدخلات الخارجية وليدافع صوت الحق والحقيقة في إعلامنا عن السوريين      كل السوريين وقضاياهم ووحدتهم في مواجهة قوى الشر والإرهاب وشبكات الفساد والجشع وكافة المستغلين تجار الأزمة، فيكون بهذا تطوير الإعلام السوري والفضائيات ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية العامة والخاصة بوابة عبور عقلانية مؤثرة نحو الإصلاح والتحديث والبناء المادي والأخلاقي والفكري في الداخل وتعكس للخارج ولكل أمم الأرض جمالية وحضارية الإنسان السوري المعاصر واستحقاقه أن يكون وريث وحفيد الأجداد بناة الحضارات الرائعة والثرية المتعاقبة على الأرض السورية .
تحية لانجاز تلاقينا على حب الوطن والإنسان وكل التقدير لهذه الرسالة الوطنية والإعلامية      المضمخة بعبق وأريج ياسمين الشام وحبات مطر خصب عطاءات سهول سورية وهمة الرجال المقاومين لعواصف الفرقة والضغينة والتفتت في المجتمع السوري والعربي والإنساني .


 


مشاركة :
طباعة