الاستثمار .. أهدافه ومجالاته
لقد أصبح موضوع الاستثمار من الموضوعات التي تحتل مكانة مهمة وأساسية في أولويات الدراسات الاقتصادية والمالية والمصرفية والإدارية وغيرها من التخصصات التي تهتم بالتطورات الهيكلية التي شهدتها المجتمعات المتقدمة . وهذه التطورات صاحبها تطور مماثل في دراسة الاستثمار ومجالاته المختلفة . لذلك تظهر أهمية دراسة هذا الموضوع خصوصا للبلدان النامية التي عليها الاهتمام أكثر علميًا وعمليًا بموضوعات مجالات وأدوات الاستثمار الأكثر مواءمة ونفعًا لهذه المجتمعات من خلال التحسين من كفاءة هذه الاستثمارات بقصد تعظيم العوائد المحققة باتباع طرق تضمن زيادة الادخار لدى المواطنين ومن ثم توجيه المدخرات نحو مجالات الاستثمارات المختلفة واختيار الأدوات التي تساهم في خلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.
مفهوم الاستثمار
يقصد بالاستثمار عمومًا اكتساب الموجودات المادية والمالية. وسوف نحاول التمييز بين مصطلحين، الاستثمار بالمعنى المالي وبالمعنى الاقتصادي :
1 – مفهوم الاستثمار بالمعنى الاقتصادي : في الاقتصاد غالبا ما يقصد بالاستثمار اكتساب موجودات الموجودات المادية. على أن التوظيف للأموال يعتبر مساهمة في الإنتاج، أي إضافة منفعة أو خلق قيمة تكون على شكل سلع وخدمات وتأمين فرص عمل للعاطلين.
2 – مفهوم الاستثمار في الإدارة المالية : من هذا الجانب ينظر إلى الاستثمار على أنه اكتساب الموجودات المالية أي توظيف الأموال في الأوراق والأدوات المالية . وكتعريف شامل للاستثمار : على أنه التعامل بالأموال للحصول على الأرباح وذلك بالتخلي عنها في لحظة زمنية معينة ولفترة زمنية معينة بقصد الحصول على تدفقات مالية مستقبلية تعوض عن القيمة الحالية للأموال المستثمرة وتعوض عن كامل المخاطرة الموافقة للمستقبل.
أهداف الاستثمار ومخاطره :
أ - الهدف العام للاستثمار هو تحقيق العائد أو الربح، بالإضافة إلى تنمية الثروة :
- تأمين الحاجات المتوقعة وتوفير السيولة لمواجهة تلك الحاجات
- المحافظة على قيمة الموجودات
ب - مخاطر الاستثمار : بصفة عامة فإن مخاطر الاستثمار بكل بساطة هي عدم التأكد من تحقق العائد المتوقع. وتختلف المخاطرة حسب اختلاف مجال الاستثمار. وهي عمومًا : مخاطر نظامية : وهي لا ترتبط بنوع معين من الاستثمارات بل تصيب جميع مجالات الاستثمار مخاطر متعلقة بالأسواق، عوامل سياسية ". ومخاطر غير نظامية : تشمل تغيرات في أسعار الفائدة، تدهور العمليات الإنتاجية .
التمييز بين الاستثمارات والمضاربة :
إن الاستثمار هو توظيف المال بهدف تحقيق العائد أو الربح . أما المضاربة هي توظيف مال بهدف تحقيق العائد أو الربح "نقص الشيء". لكن يمكن التمييز بين المفهومين على أساس المخاطرة، إذن أن المضاربة هي اقتراض المخاطرة العالية للحصول على الأرباح وهي المراهنة بالأموال للحصول على الأرباح . كما يمكن التمييز حسب الحافز، إذ أن المضارب يقدم على المتاجرة في أسواق الاستثمار، نجد أن قرارات الاستثمار تبنى عادة على مؤشر العائد، أما المضاربة فتبنى على مؤشر التداول .
مجالات الاستثمار :
يقصد بمجال الاستثمار نوع أو طبيعة النشاط الاقتصادي الذي سيوظف فيه المستثمر أمواله بقصد الحصول على عائد. وبهذا المفهوم فإن معنى مجالات الاستثمار أكثر شمولا من معنى أداة الاستثمار. فإذا كنا نتحدث مثلا عن استثمارات حقيقية أو استثمارات مالية، فإننا نتجه نحو مجال الاستثمار، أما إذا وجدنا مستثمرا يوظف أمواله في سوق العقار بينما يوظف مستثمر آخر أمواله في سوق العملات الأجنبية فإن تفكيرنا يتجه في هذه الحالة نحو أداة الاستثمار . وبشكل عام تختلف مجالات الاستثمار، ويمكننا تبويب مجالات الاستثمار من زوايا مختلفة، حيث توجد في هذا الصدد عدة تبويبات ولكن نحاول التطرق لأهم هذه التبويبات المتعارف عليها وهي : التبويب الجغرافي النوعي، حسب الهدف من الاستثمار، حسب مدة الاستثمار، والتبويب حسب طبيعة الاستثمار.
-التبويب الجغرافي لمجالات الاستثمار : تنحصر مجالات الاستثمار من الوجهة الجغرافية إلى استثمارات محلية وأجنبية :
1 – استثمارات محلية : ونعني بها توظيف الأموال في مختلف المجالات المتاحة للاستثمار في السوق المحلي بغض النظر عن الأداة الاستثمارية التي تم اختيارها للاستثمار، وقياسًا على ذلك فإن الأموال التي قامت المؤسسات بتوظيفها داخل الوطن تعتبر من قبيل الاستثمارات المحلية ومهما كانت أداة الاستثمار المستخدمة مثل مشاريع، عملات أجنبية، أوراق مالية .
2 – استثمارات أجنبية "خارجية " : وتشمل كل الاستثمارات التي تقوم على رؤوس الأموال المهاجرة من جلاء المستثمر إلى البلاد المضيفة للاستثمار. ويمكن تعريفها بشكل آخر: الاستثمارات الخارجية هي جميع الفرص المتاحة للاستثمارات في الأسواق الأجنبية من قبل الأفراد أو المؤسسات المالية إما بشكل مباشر أو غير مباشر، إذ تكون مباشرة في شكل شركات أو فروع مؤسسات تنشأ في البلد المضيف للاستثمار أو قيام المستثمرين المحليين بشراء عقارات أو حصص في شركات أجنبية ويكون الاستثمار غير مباشر للبلد المصدر لرأس المال عن طريق مؤسسات مالية دولية أو عن طريق صناديق الاستثمار، حيث تستثمر الأموال في مشروعات استثمارية في شتى دول العالم .
وهكذا نجد أن للاستثمارات الخارجية مجموعة من المزايا، كما أن لها عيونا أيضا، ومن أهم مزاياها أن :
1-توفر الاستثمارات الأجنبية على مرونة كبيرة في اختيار أدوات استثمارية ذات عائد مرتفع.
2- تنويع الأدوات الاستثمارية تمنح المستثمر توزيع مخاطر الاستثمارات.
3- تتميز مجالات الاستثمارات بوجود أسواق منتظمة ومتخصصة لتبادل جميع أدوات الاستثمار، أسواق الأوراق المالية، أسواق السلع، الذهب وأسواق العقار.
4- تتوفر في هذه الأسواق قنوات اتصال نشطة إضافة إلى خبرات متخصصة من المحللين الماليين.
5- توفر العديد من الامتيازات تمنحها الدول المضيفة للاستثمارات الأجنبية منها مثلا : الإعفاءات والحوافز الجبائية.
لكن ومع المزايا المتعددة المشار إليها أعلاه، فإن لهذا الصنف من الاستثمارات بعض الاعتبارات التي لا بدّ من مراعاتها من قبل المستثمرين، لعل من أهمها : ارتفاع درجة المخاطرة المرتبطة باحتمالات تغير الظروف السياسية والأمنية خاصة في الدول النامية إلى تغيرات معدلات التضخم إضافة إلى مخاطر أسعار الصرف ... الخ .
د . حسان القيسي