فن النحت السوري في تجلياته المتنوعة والحركة التصحيحية
لنتصور الحياة دون فن أي ان الوجود متكامل مترابط لكنه خال من الموسيقا والشعر والنحت والرواية والمنتوج الحرفي البديع.. هل يمكن احتماله والعيش فيه؟
لا جواب قاطع على هذا السؤال.. لأن المسألة لم تحدث على هذه الشاكلة إذاً مادام الفن واقعا ومادام الجمال أساس هذا الفن وجزءا من الوجود البشري الذي بثقه الانسان صورة عن واقعه ذاته ومادام الفن كفة التوازن التي من دونها يحكمنا الجفاف والجفاء والقسوة.
يقودنا البحث في هذا المسار إلى ان نقف عند مقامات مثيرة للعقل والقلب وبخاصة عندما نتبصر في الأعمال النحتية الأثرية في بصرى وشهبا وايبلا وغيرها من الآثار السورية نستطيع القول: إن هذا بيزنطي وهذا روماني ونبطي وسومري عبر الحضارات التي تعاقبت على هذه البلاد.
المهم هنا يد الإنسان وما قدمته في التجربة الابداعية المستدامة سلسلة مترابطة مستدامة من الشواهد تتحدث عن بشر أكفياء اشتغلوا وطوروا وقدموا للثقافة والفنون والآداب ونقصد هنا الحركة التصحيحية التي قادها القائد الخالد حافظ الأسد إذ كانت الثقافة والتربية والتعليم من أولى الاهتمامات السياسية بالكتب والمكتبات فكانت دار الأوبرا ومكتبة الأسد والمراكز الثقافية التي تواجدت في جميع مدن وبلدات القطر والنصب التذكارية والأعمال النحتية المتواجدة الآن في حدائق وساحات الوطن يعود الفضل في تشجيعها للدولة وللسيد الرئيس الدكتور بشار الأسد الذي شجع ودعم ورعى منذ عام 1994 حيث قامت ملتقيات النحت في قلعة دمشق ثم امتدت إلى جميع المدن السورية وها هي نتاجاتها المتواجدة الآن في حدائق وساحات الوطن.
إن هذه المنجزات الجمة في كافة الميادين حاول بعض الارهابيين القتلة الذين يلبسون ثوب الاسلام زورا وبهتانا ورياء وهم أبعد ما يكون عنهم وعن جميع الشرائع السماوية وحتى الأرضية لقد عرف زيفهم العالم بأسره حين اعتدوا على الآثار السورية العريقة التي تمثل تاريخ الإنسان وحين اعتدوا على النصب التذكارية وكان عملهم البشع في قطع رأس التمثال الشهير للفيلسوف أبي العلاء المعري.
إن الحركة التصحيحية التي نحتفل بها اليوم بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين هي بمثابة الشمس الطالعة التي لا تسمح للغبار الظلامي الارهابي ان يطال منها لأنها تمثل حركة تطور واقع من التاريخ والمنجزات التي قامت على هذه الأرض الواسعة المتنوعة في جغرافيتها وإنسانها السوري المكافح في كافة حقول الحياة.
*سميح الباسط
18/11/2014