الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

الأخبار » تحقيقات

الصفحة السابقة »

صناعة السكر.. بين خطر التلاشي وآمال الانتعاش

2018-02-11 11:02:44

مجموعة من مصانعنا ومعاملنا باتت مهددة بالتوقف بعد أن تأثرت بعدم توافر موادها الأولية أو المواد اللازمة لصناعاتها الأمر الذي ينعكس على إيقاف العمال عن عملهم وخسارة الشركات والمعامل إضافة إلى خسارة العملات الأجنبية بسبب الاضطرار لاستيراد العديد من المواد من الخارج.
صناعة السكر من الصناعات الهامة والضرورية في سورية بسبب الاستهلاك الكبير من المادة وهو استهلاك يومي لجميع المواطنين لكن بعد أن صدعت آذاننا الجهات المعنية بالمسألة الزراعية وبالقرارات التي تتخذها باجتماعاتها بخصوص الخطة الزراعية، فنتخيل بأن هذه القرارات أوصلت الفلاحين إلى بر الأمان وأنه بإمكانهم تأمين مستلزمات الشركات من إنتاجهم الزراعي لكن بعد أن لمسنا تأثر الفلاحين بالكثير من القرارات التي أصدرتها الجهات المعنية أصبحت نتائج هذه القرارات تنعكس أيضاً على الشركات بالإضافة إلى انعكاسها على أوضاع الفلاحين.

إجراءات مؤثرة
الكثير من الإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية تؤثر على إنتاج المواد الأولية والأساسية لعمل الكثير من الشركات فبعد أن عكف الفلاحين عن إنتاج زراعة الشوندر السكري للعديد من الأسباب أهمها الخلل في إجراءات التسويق في السنوات الأخيرة ، والتي تسببت بتلف جزء من المحصول الموسم الماضي ،وتدني سعر المحصول فاللجنة الاقتصادية حددت سعر الطن الواحد من الشوندر السكري بما يقارب 40000ألف ليرة في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة والمازوت والأجور التي يتكلفها الفلاحون من أجل زراعة المحصول.
مدير المؤسسة العامة للسكر سعد الدين العلي بين أن عدم توفر الكميات الكافية من الشوندر السكري اللازمة للتصنيع بسبب عدم وجود محفزات ومقومات تشجع الفلاحين على زراعة هذا المحصول سيعمل على إيقاف تشغيل شركة تل سلحب بسبب عدم وجود جدوى اقتصادية من تشغيلها .
فهل يمكننا التساؤل عن الأسباب التي تمنع من تشجيع هذه الزراعات وزيادة دعم الفلاحين من أجل الحفاظ على تشغيل الشركات التي تقوم بتصنيع السكر؟

ثقة مفقودة!
أكد المهندس رفيق عاقل عضو المكتب التنفيذي لقطاع الزراعة في حماة  أن الحل الأمثل من أجل تشجيع الفلاحين على إعادة زراعة هذا المحصول العمل على إعادة بناء الثقة بين الفلاحين والمؤسسات المعنية بهذه الزراعة ،ويجب رفع سعر المحصول حتى يناسب سعر التكلفة وتوفير بذار جيد وتنظيم عقود لزراعة المحصول قبل موعد زراعته وهذا قد يحتاج إلى قرارات جريئة من لجنة الخطة الزراعية في المواسم القادمة.

صعوبة تسويق
خلال السنوات السابقة وبعد أن توقفت الكثير من المؤسسات والشركات، تم إعطاء الكثير من شهادات الاستيراد والسماح بالاستيراد وأدى ذلك إلى صعوبة في تسويق منتجات شركة سكر حمص /السكر الأبيض/ بسبب المنافسة الشديدة من القطاع الخاص ودحول المادة إلى سورية بشكل غير نظامي نتيجة الأوضاع الراهنة.
وأوضح العلي أن صعوبة تسويق مادة الكحول الطبي بسبب ارتفاع رسم الإنفاق الاستهلاكي ودخول المادة إلى سورية بشكل مهرب وحصر بيع المادة إلى المرخصين أصولاً مبيناً أنه يتم التعاون والمتابعة من المؤسسة العامة للتجارة الخارجية لتصدير الفائض من الكحول وزيادة الاستجرار الداخلي.

 شركة سكر تل سلحب لصناعة العلف بدل السكر!!
استلمت شركة سكر تل سلحب كمية /11884/ طناً من الشوندر السكري خلال موسم العام الماضي بقيمة إجمالية وصلت إلى /253/ مليون ليرة و ذلك بعد اتخاذ الحكومة الكثير من الإجراءات الجدية لتشجيع الفلاحين على زراعة محصول الشوندر السكري كتنظيم عقود بين الشركة والفلاحين من أجل توريد المحصول وتقديم سلفة مالية للمزارعين وتمويلهم بمستلزمات الإنتاج من بذار وأسمدة.
وتتخذ شركة سكر تل سلحب كل الإجراءات اللازمة لاستلام المحصول من المزارعين بشكل ميسر فضلا عن إعداد الفواتير ليتم في نهاية عمليات توريد المحصول تحويل قيم الشوندر إلى فروع المصرف الزراعي التعاوني لصرفها على المزارعين.
ولكن الطامة الكبرى هو أنه بعد أن يتم بعد استلام محاصيل الشوندر إلى تقطيعها وفرمها بواسطة آلة فرامة تبلغ طاقتها الإنتاجية 350 طناً يومياً ليتم بعد ذلك تجفيف المحصول وتوريده إلى فرع مؤسسة الأعلاف بحماة الذي يعمل بدوره على بيع المحصول كمادة علفية للثروة الحيوانية بسعر التكلفة، حيث تم تحديد سعر الطن الواحد من الشوندر بقيمة 25 ألف ليرة سورية.

مطالب للشركات
تأمين مادة السكر الأحمر لشركة السكر والتعاقد مع عمال بعقود سنوية لتغطية النقص في اليد العاملة وتكثيف الجهود من قبل المؤسسة السورية للتجارة لاستجرار كامل إنتاج السكر المصنع هذا العام وفي الأعوام السابقة واستبدال وتجديد آلات شركة السكر وتخفيض رسم الإنفاق الاستهلاكي وحسابه على درجة الكحول وليس على سعر المبيع وإلزام القطاع الخاص بتسديد هذا الرسم وإلغاء التسعير الإداري للمنتجات في المؤسسة العامة للسكر.
وقد بين العلي أن تأمين المادة الأولية من الشوندر السكري تعتبر من أهم المعوقات والصعوبات التي تعترض عمل الشركات وأن انخفاض إنتاج السكر يعد من أسباب توقف الكثير من المعامل والشركات فبات مطلوباً من الجهات المعنية رفع سعر شراء هذه المواد من الفلاحين لزيادة مساحات زراعتها وتسليمها للمؤسسة إضافة إلى إلزام السورية للتجارة باستجرار كامل إنتاج المؤسسة من السكر وعدم الاضطرار إلى استيراد السكر من الخارج وخسارة القطع الأجنبية مع العلم أن السكر مخزن في المستودعات ويبلغ خمسة آلاف طن.
مجموعة من الصعوبات التي تعترض عمل الشركات منها عدم التصريم الجيد والأتربة الموجودة على الشوندر، وتليف الشوندر يؤدي إلى استغراق زمن إضافي عن الوقت المخصص لبقاء الشوندر في قسم السكاكين وتحويل الشرائح ، وبالتالي نقص في كميات الشوندر المراد تصنيعها إلى سكر وتراكم الشوندر في الأحواض يسبب تعفناً، فينعكس سلبياً على الخطة الإنتاجية المقررة.

 مطالب عمالية
رئيس الاتحاد المهني لعمال الصناعات الغذائية ياسين صهيوني أكد أن مطالب عمال المؤسسة العامة للسكر تتركز حول رفع سقف تعويض صناديق النقابة من تكافل ومساعدة للمتقاعدين وإجراء فحص دوري للعاملين ومعالجتهم من الإصابات المهنية وتشميلهم بالتأمين الصحي ومنح العاملين مكافآت تشجيعية واللباس العمالي بشكل دوري ومستمر إضافة إلى تعويض العمال الذين يعملون على الآلات الخطيرة بحوافز ومبالغ إضافية.

تعيين عمال فنيين جدد
أكد أحد العاملين في شعبة الميكانيك أن مجموعة العمل تحتاج إلى عمال فنيين لأن المجموعة الموجودة لا تستطيع القيام بالصيانة وتصليح الأعطال أثناء العمل مبيناً أن العمال يعملون بجهود مضاعفة لأجل استمرارية العمل، والعمال الفنيون الذين يعملون بالشعبة هم من العمال المتقدمين بالسن والعدد قليل ولا يوجد توزيع مناسب.
شحادة رستم عامل في قسم السكرية قال:‏ العمل في قسم السكرية صعب ونعاني من حرارة وضجيج دون وجود أي تعويض أو حوافز مما يجعل الكثير من العمال يحجمون عن العمل في هذا القسم.‏
بالإضافة إلى المطالب السابقة طالب العمال بإلغاء ضريبة القيمة المضافة على بعض المنتجات وإلغاء حصر شراء اللباس العمالي من شركة وسيم ورفع سقف تعويض صناديق النقابة وإجراء فحص دوري للعاملين ومعالجتهم من الإصابات المهنية وتعديل تعويض العمليات الجراحية للعاملين.
محمود العيسى
المصدر: جريدة كفاح العمال الاشتراكي


مشاركة :
طباعة

أُترك تعليقك