الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

الأخبار » تحقيقات

الصفحة السابقة »

السجاد اليدوي حرفة يحاصرها الإهمال.. هل من مجيب؟؟!!

2017-07-31 07:15:45

مهنة من روح المنطقة وتراث الجدات اللواتي أتقن نسج الخيط، سجاد عربي أصيل فيه نكهة التراث ورائحة الصوف العربي الجميل باللون والتصاميم، من وحدات تصنيع السجاد اليدوي، (الاشتراكي) تنقل معاناة طويلة للعاملات على مدار عقود مضت.
وسؤال عن دعم هذه الصناعة الذي يعد حلقة متكاملة تبدأ من حماية حقوق العاملات إلى توفير المواد الأولية بشكل مستمر إلى جانب التسويق، كلها خطوات تتحمل مسؤوليتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل فهل من مجيب.
بين الحفاظ على مهنة تراثية وجدت في المنطقة منذ القدم والهدف الذي كان خلف تأسيس وحدات السجاد اليدوي في السويداء والتي انتشرت على عدد كبير من القرى وكانت فرصة عمل مناسبة لفتيات القرى البعيدة واكتساب مهارة حياكة هذا السجاد، دارت تفاصيل قصة هذا السجاد الذي اتصف بالجودة كونه لغاية هذا التاريخ منتجاً يدوياً لا يظهر للعيان دون فاتورة تعب وإجهاد طويلة وجهد تبذله فتاة تقضي أشهر طويلة لإنتاج قطعة تكتمل فيها صفات الفن والجمال ومتعة النظر.
المهنة التي قامت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بدعمها من خلال تأسيس عدد كبير من الوحدات التي خصصت لتدريب الفتيات كان لها هدف تنموي وتراثي يبدأ بالعمل للمحافظة على هذه الصناعة التراثية التي أسست بشكل شعبي قديم وبقيت المهنة بفضل خبرة امتلكتها النساء في المنطقة، ليكون النول القديم حاضرا في عدة منازل وبوجود الوحدات وجدت الأنوال وتمت الاستفادة من مهارات الخبيرات في كل منطقة وهن مدربات جهدن لنقل الخبرة لعدد كبير من الصبايا وتدريبهن لإنتاج سجاد يدوي بشكل كامل، ففي ذاك الزمن شكل العمل لهذه الشريحة من السيدات والفتيات دخلاً جيداً لكن رغم جهودهن والمتابعة الجادة كانت فرص التثبيت نسبية وبسيطة حصرت بعدد بسيط من المدربات وهذه كانت أحد أخطاء وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي خلقت عدة مبررات منها أن عملية إحداث الوحدات تتبع لمشروع تدريبي أي أن هذه المشاريع لم تأخذ صفة الديمومة والاستقرار وهذا ما أعقبه تطورات كانت حالة مفصلية بالنسبة لهذا المشروع الذي بدأ يبتعد عن غايته التنموية ويحجم وتنفك عنه العاملات لتبحث عن فرص عمل خاصة بعد أزمات التسويق واكتناز المخازن بكميات من هذا المنتج الذي يعتبر ثروة وطنية.
الوحدات التي تألقت في ثمانينيات القرن الماضي شهدت عقودا ذهبية وكانت تكتظ بالعاملات والمدربات وكانت خلايا نحل دائمة الحركة، ليدخل الركود أركانها وتصل نهاية القرن الفائت للتوقف ويقفل جزء منها ويستمر عدد ضئيل وكأنه بحكم المتوقف، وخاضت مديرية الشؤون الاجتماعية تجارب مختلفة لتسويق المنتج المتراكم من خلال التقسيط وسبل أخرى كانت إسعافية ومرحلية.
اليوم وبعد تقلص عدد الوحدات ومحاولات لمديرة الشؤون ومطالب كبيرة من العاملات تم العمل باتجاه العودة لإحياء هذه الوحدات ليعود العمل بعدد بسيط لا يتجاوز ثلاث وحدات وإدارة عجلة الإنتاج بأيد عدد من العاملات والمدربات والتعامل وفق طرق جديدة لعلها تدفع بالمشروع لحالة صحية ويحقق الفائدة للعاملات بما يؤهل لحمايتهم وتأمين المستقبل، والأهم المحافظة على هذه الصناعة.
 من وحدة الغارية جنوب السويداء حاورنا المدربة رحاب سعيد التي نقلت جزءاً من معاناة العاملات والمدربات وهموم السجاد اليدوي التي لا تنتهي وقالت: هذه الصناعة مهددة بالتوقف كون العاملات يعملن بشكل مؤقت ليس لعدم رغبتهن بالعمل بل لأن طريقة إدارة العمل لم تراع حقوق العاملات حيث يحصلن على الأجر تبعاً للإنتاج والعاملات غير مسجلات بالتأمينات وهذا ما جعل الوحدات تخسر عدداً كبيراً من العاملات الماهرات والشابات اللواتي تم تدريبهن بشكل مميز في هذه الوحدات.
متر السجاد العربي المصنوع يدوياً باهض الثمن لكن العاملة تحصل على نسبة محدودة مع العلم بأن السجادة تستهلك فترات قد تصل لعدة أشهر متتابعة من العمل هنا الحاجة للمهارة والدقة والعمل الفني والقدرة على إنتاج سجادة وكأنها لوحة فنية تجذب الانتباه، فلهذا السجاد ألوانه وتصاميمه المميزة تلك التصاميم التي ترسمها العاملة وقد وضعنا كمدربات مجموعة تصاميم مستوحاة مما رسمت جداتنا ومما نسجنا خلال العقود الماضية من رسوم مميزة ولاقت الرواج وكان هدفنا الأول المحافظة على شكل السجادة القديمة التي تتميز عن غيرها من التصاميم والسجاد الآلي المنتشر بالأسواق، ولدينا أمل في هذه المرحلة أن يعود العمل كما كان في مراحل سابقة ليكون لدينا فرصة لتسويق الإنتاج وتأمين استقرار العاملات وحماية مستقبل هذه الصناعة التي نرتبط بها ونعرف أهميتها التراثية إضافة للجودة المميزة.
وعن المطلوب لاستمرار هذه الوحدات تضيف: التثبيت والحصول على فرصة عمل دائم هي هم من هموم العاملات والوسيلة الأهم للمحافظة عليهن من الاتجاه لأعمال أخرى وخسارة خبرتهن التي نحتاجها لتبقى هذه الوحدات على قيد العمل مع العلم أن لدينا عدداً كبيراً من السيدات الخبيرات اليوم يعملن بأعمال مختلفة أو كان الخيار  البقاء في المنزل.
مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل وبعد متابعات مع الوزارة انطلقت على الأرض لتعود عدد من الوحدات للعمل وتشجع العاملات على الالتحاق ليتم العمل من جديد على أمل أن يكون القادم خطوة على طريق ضمان استقرار العمل والحصول على إنتاج مميز يتناسب مع ما كانت تقدمه الوحدات من قطع مميز مع البحث عن فرض لضمان حقوق العاملات بخطوات أولية وفق حديث  بشرى جربوع مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في السويداء وقالت:  حالياً تم التواصل مع المجتمع المحلي و الفعاليات المختلفة في عدد من القرى التي فيها مشاغل و وحدات صناعة السجاد و ذلك لتشجيع الفتيات على العودة لإحياء صناعة السجاد وقد كنا سابقا وفي عامي 2015و 2016 عدنا للعمل في وحدتين وهما وحدة الغارية ووحدة عيون في منطقة صلخد  وقد تبينت رغبة الأهالي و تشجيعهن للسجاد اليدوي و كذلك رغبة المواطنين لإعادة طرح هذا المنتج في السوق وزيادة الطلب عليه بعد فترة توقف طويلة من التوقف عن إنتاجه ولأسباب مختلفة وقد توجهنا منذ أكثر من شهرين إلى الفعاليات في منطقة شهبا لتفعيل العمل في بلدتي لاهثة وخلخلة وطبعا بوجود عدد من العوامل المساعدة مثل بعد القرى عن مراكز المدن وقلة فرص العمل في أماكن إقامتهن وضيق العيش والوعد بدعم العاملات وأسرهن من قبل المديرية لترغيبهن بالدخول في هذه الصناعة ولمسنا الرغبة بذلك وبالفعل باشرنا في قرية خلخلة بدورة إعدادية لعدد من السيدات ونحاول إيجاد فرص للدعم عبر المعونات أو الدخول ببرامج عن طريق شركاء العمل أو الجمعيات ويبقى لدينا هاجس تحسين ظروف العاملات كون ذلك الضمانة الحقيقية لاستمرار العمل.
من جهته "فادي كيوان" رئيس مكتب نقابة عمال الغزل والنسيج حمل جريدة كفاح العمال الاشتراكي مطالب النقابة وقال: يتابع مكتب النقابة مطالب العاملات لدافع حماية هذه الشريحة التي تعاني الكثير كون الأجور قليلة ولا توجد مقومات لضمان مستقبل العاملة وحماية حقوقها بالتالي فإننا نطالب بشكل دائم بتفعيل عمل الوحدات كاملة وحماية هذه الصناعة فهذه الصناعة عليها طلب كبير وهي تراثية وذات قيمة، لذلك نرجو وضع تصاميم تتناسب مع أذواق المشتري ووضع خطط تسويقية تكفل تصريف الإنتاج وضرورة تنظيم عقود عمل مع العاملات وتسجيلهن بالتأمينات الاجتماعية ضمانة لحقوق العاملة ولكي تحصل على راتب تقاعدي في نهاية الخدمة ولا نريد أن يتكرر سيناريو إهمال العاملات القدامى اللواتي تركن العمل دون راتب تقاعدي أو تعويض نهاية خدمة، وهذا الأمر المعني الأول والأخير به هو وزارة الشؤون الاجتماعية لذلك نؤكد على ضرورة العقد والتأمينات كخطوة أساسية ومنذ البداية حتى لا نقع في أخطاء سابقة كان ضحيتها عشرات العاملات ونحن ندعم كل خطوة إيجابية تخدم زميلاتنا العاملات في الريف وتأمين فرصة عمل محلية وخاصة أن هناك طلباً على هذه الصناعة.

المصدر: جريدة كفاح العمال الاشتراكي
رهان حبيب


مشاركة :
طباعة

أُترك تعليقك