في ضوء الحديث المتزايد عن عمليات الاستغلال الجارية لمساعدات الإغاثة واتساع ظاهرة المتاجرة بالسلل الغذائية وبيعها بشكل علني في الأسواق والمحلات، فإن وزارة الإدارة المحلية التي تسلمت مؤخراً ملف العمل الإغاثي تجد نفسها ملزمة باتخاذ إجراءات تصحيحية للخلل الحاصل في عملية توزيع مساعدات الإغاثة ومحاسبة المستغلين والمخالفين، فهناك كثير من العائلات لا تستحق المساعدات الإغاثية لسبب من الأسباب ومع ذلك فهي أول من يحصل عليها، وهناك عائلات تحصل على تلك المساعدات إنما على الورق فقط، بينما فعلياً هناك يسرقها لبيعها والمتاجرة بها...وغير ذلك من الحالات التي هي مدار حديث واسع اليوم بين السوريين.
لذلك فإن أولوية تفعيل وتحسين العمل الإغاثي تفرض على وزارة الإدارة المحلية أن تنفذ إجراءات صارمة هدفها تحديث قواعد البيانات المتوفرة للعائلات المستحقة للمساعدات عبر خطوات تدقيق وتواصل مع العائلات للتأكد من ظروفها ومدى استحقاقها للمساعدة من جهة، والتحقق من حصولها فعلياً على هذه المساعدة والاستفادة منها من جهة ثانية.
ربما يجد البعض في ذلك صعوبة بالنظر إلى العدد الهائل من النازحين والمستحقين للإغاثة، لكن في ظل التوزع الجغرافي الواسع للنازحين والمهجرين، فإن ذلك يبدو ممكناً نظراً لتعدد الجهات التي يمكن الاعتماد عليها في مهمة التدقيق والمتابعة والتحقق، فمثلاً هناك الوحدات الإدارية، المنظمات الشعبية، الأحزاب السياسية المرخصة القديمة منها والحديثة وقواعدها الشعبية، لجان المصالحة الشعبية، مؤسسات الدولة.... الخ.
المهم أن تكون هناك إستراتيجية محددة تسير عليها وزارة الإدارة المحلية للوصول إلى أداء أفضل وفساد أقل في هذا الملف فائق الأهمية اجتماعياً واقتصادياً...فهل تنجح وزارة الإدارة المحلية بتغيير النظرة إلى العمل الإغاثي؟ إلى الآن لا يبدو الأمر مشجعاً، ونأمل أن تحمل الأيام القادمة نتائج عمل أفضل.