الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

الأخبار » تحقيقات

الصفحة السابقة »

طالما أنّ حماية الليرة .. هدف وطني بامتياز قمع التهريب يكون برفع فاتورته .. حتى و لو كانت دماً

2015-04-02 09:22:09

تم أخيرا الإعلان عن حزمة القرارات التي وافق عليها مسؤولو النقد و اللجنة الاقتصادية وتتمثل بضبط الاستيراد وتأمين أسعار عادلة بالسوق مع تدخل ايجابي لمؤسسات الدولة وتعديل الأسعار الاسترشادية للصادرات والواردات وضبط التهريب وتفعيل القطاع الصناعي والخاص للحد من الاستيراد وترشيد الإنفاق العام مع تركيز على الصناعات الغذائية والزراعية وتعزيز الاكتفاء الذاتي و تهدف هذه الحزمة إلى تعزيز سعرف صرف الليرة و حمايته و تأمين المزيد من مقومات الصمود الاقتصادي .  ..

فإنّ الحزمة التي أعلن عن اتخاذها هي في الأصل حزمة أوسع و أشمل و لكنها خرجت مُعدلة و مُختصرة . رغم أنّ واضعي هذه الحزمة قالوا منذ البداية أنّ اتخاذها يجب أن يكون شاملا و مباشرا بحيث يجري تطبيق بنودها على التوازي .

فمثلا في موضوع منع الاستيراد كان المقترح بوقف الاستيراد بشكل كامل لكافة السلع الكمالية و المنتجة في سورية لفترة محددة مقابل التركيز على استيراد مستلزمات الإنتاج ..

و لكن ما زال هناك اصرار من أولي أمر الاقتصاد السوري على اعتماد مبدأ التضييق على الإستراد و ضبط منح الإجازات ما يعني باباً خلفيا للإستثناءات  , و هو ما يجري فعلاً .؟؟

في موضوع الأسعار الاسترشادية كان المطلب رفع الاسعار الاسترشادية لكافة السلع المستوردة و المُصدرة .. للمستوردات من أجل تأمين امكانية معرفة حجم التمويل و استخلاص أرقام حقيقية للضرائب المستحقة . و في موضوع الصادرات لتأمين عودة القطع الأجنبي و صرفه في السوق المحلية طبعا بعد السماح للمصدرين بصرف الدولار وفق السعر الموازي لتجنيبهم خسارة فرق السّعر و الذي عادة ما يدفعهم إلى عدم الكشف عن أرقام صادراتهم الحقيقي .

في ما يتعلق بموضوع التهريب و الذي تم وضعه بنفس أهمية منع الاستيراد , و أنصار هذا الطرح يقولون أنّه يجب تسليط الأجهزة الأمنية و التموينية و الجمركية على منافذ بيع و مستودعات تخزين المواد المهربة عبر القيام "بكبسات "واسعة و حقيقية و فجائية من عدة أطراف بشكل يجعل دفع الرشاوي مكلفاً جداً و هذا سيدفع تجار المواد المهربة إلى التخلي عنها لارتفاع تكاليفها .. على أنّ مداهمة مستودعات المواد المهربة يجب أن يترافق مع اجراءات على المنافذ و اعتبار كل شاحنة لا تسلك المنافذ الحدودية النظامية هدفا داعما للإرهابيين يستوجب قصفه .

من بين النقاط التي كانت مطروحة ضمن الحزمة السماح باستيراد "الغنم " بالتوازي مع منع تهريبه بشكل حازم و  على نفس المبدأ اعتبار أي شاحنة مُحملة بسلع سواء كانت أغنام أو غيرها هدفا داعماً و متعاملاً مع الإرهابيين و بالتالي يجب التعامل معه عسكرياً . 

و هنا يمكن استخدام هذا الإسلوب مع عمليات تهريب السلع الغذائية التي يتم تهريبها إلى الدول المجاورة و خاصة تركيا .. فكل شاحنة محملة بقمح أو قطن أو زيت و أي سلعة أخرى و تسلك طريقها عبر المنافذ غير النظامية أو التي يسيطر عليها الإرهابيين تعد بمثابة هدف عسكري  الأمر الذي من شأنّه إجبار المهربين على التوقف عن التهريب و كذلك المنتجين و بالمقابل العمل على إيجاد طرق لاستقطاب هذه المنتجات نحو المناطق الآمنة و عملياً تم تجريب هذا الإسلوب مع محصول القطن و نجح إلى حد ما  . 

بالمختصر نحن دولة تعيش حالة حرب . و كل السياسات الاقتصادية يجب إدارتها من كوننا في حرب . و بالتالي الاعتقاد أنّ البلد لا تعاني من حرب و إرهاب هو أمر خاطئ جدا خاصة و أنّ المنعكسات الاقتصادية و المعيشية بدأت تطفو على السطح , و لا بد من العمل على التعامل معها من مبدأ أننا في حرب قذرة و بالتالي يجب أن تكون السياسات قائمة على الأخذ بظروف الحرب .. حرب يديرها الأعداء بكثير من القذارة و الرغبة بالتخريب و التدمير ؟

هامش 1 : يتحدث بعض التجار عن قيامهم بدفع رسوم لداعش و النصرة ووو ... حتى يتمكنوا من تمرير بضائعهم - المهربة - من تركيا .. هؤلاء لو وُجد من يردعهم لما امتلكوا الجرأة للحديث عن تقبلهم التعامل مع الإرهابيين و دفع رسوم لهم ليخلصوا مهرباتهم  .

هامش 2 - في مطرح آخر يناضل التجار من أجل التهرب من الرسوم التي تفرضها الجمارك السورية و يتباكون من الخسائر ..   

هامش 3 - يقول أحد المعنيين يجب رفع فاتورة التهريب حتى و لو كانت "دما " في إشارة إلى اعتبار كل شاحنة تسلك طريقا غير نظامي و معبرا يسيطر عليه الإرهابيين هدفا داعماً للإرهابيين  .   


مشاركة :
طباعة

أُترك تعليقك