لم تعد الأمور تسير من تحت الطاولة كما يقال في السياسة بل باتت من فوقها وزاد عليها التفاخر بها إذ إن العلاقات القائمة اصلا بين النظام السعودي وكيان الاحتلال الاسرائيلي ليست وليدة المرحلة الحالية بل تمتد لعقود من الزمن وإن التآمر على القضايا العربية بين كيان الاحتلال وبعض الأنظمة العربية معروف لكل متابع للتاريخ.
ولعل القارئ والمتتبع العادي لما يجري في الأفق السياسي في المنطقة يدرك أن العلاقات بين النظام السعودي وكيان الاحتلال الإسرائيلي رغم أنها خرجت للعلن على استحياء إلا أنها ستتوضح أكثر فأكثر في وقت يرجّح أن لا يكون بعيداً ومن أبرز المؤشرات الدالة على هذا المسار المرحلة التي بلغها النظام البحريني الأكثر تعبيراً عن توجهات النظام السعودي في الهرولة نحو التطبيع مع الكيان الإسرائيلي إلى حد الانبطاح والأهم أن التمهيد للمظلة السياسية لهذا الارتقاء نحو علاقات علنية بين تل أبيب والرياض صفقة التسوية الإقليمية بلغ مراحل متقدمة في مطبخ القرار الأميركي الإسرائيلي.
لا يمر يوم واحد إلا وتكشف فيه الصحافة والإعلام الإسرائيلي عن نوع من العلاقات القائمة مع النظام السعودي ونشير هنا الى ما تداولته تلك الصحافة مؤخراً عن وجود إجماع بين كافة التيارات والأحزاب السياسية في الكيان الغاصب للأرض العربية حول ضرورة ومصلحة إسرائيل الاستراتيجية في نسج علاقات رسمية علنية مع النظام السعودي مع ذلك يتمحور التجاذب الداخلي الإسرائيلي حول الثمن الفلسطيني الذي يمكن لإسرائيل أن تدفعه إذ إنه بالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فهو يراهن على أن السعودية والكثير من الأنظمة العربية الأخرى تتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها عبئاً ينبغي التخفيف منه .
ويؤكد إعلام العدو أن الحماسة الإسرائيلية لنسج العلاقات مع السعودية تعود انطلاقا من الرهان على أن ذلك يوفر للكيان الغاصب قدراً من المشروعية في بعض الشارع العربي والإسلامي ويستندون في ذلك إلى الهوية التي يتسم بها النظام السعودي والمكانة التي يتصدرها في العالم الإسلامي.
وهنا نفهم بالتحليل السياسي أن النظام السعودي سيقدم نوعاً من المشروعية للعلاقات مع كيان محتل للأراضي العربية وسيعمل على شرعنة ذلك من خلال نسج تلك العلاقات معه وكأن الأمر طبيعي يجب أن تقتدي به بقية الأنظمة العربية وهنا المخطط الأخطر في اختلال مؤشر البوصلة بحيث لم يعد كيان الاحتلال العدو الأوحد للأمة العربية بل محاولة إيجاد عدو وهمي وهذا ما تعمل عليه اسرائيل والولايات المتحدة وبعض الأنظمة الخليجية لجهة شيطنة القيادة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتوجيه البوصلة اليها بأنها " العدو".
والجميع يدرك أن العمالة للاحتلال هي من مصلحة الاحتلال وأنه من البديهي أن كيان الاحتلال لن يخوض حرباً كرمى لعيون بني سعود فيما النظام السعودي دعم حروباً ووفر لإسرائيل ما هي أعجز عن تحقيقه بقدراتها الذاتية بدليل دعم هذا النظام للعدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 وعلى غزة 2008 وهكذا يكون النظام السعودي قد انحدر في دوره الوظيفي الذي يؤديه منذ عقود خدمة للمصالح الأميركية إلى تأدية هذا الدور خدمة لكيان وظيفي آخر هو إسرائيل لكن ما يميزه عن المراحل السابقة أنه مباشر وصريح وعلني.
وفي المقابل نقول مهما فعل نظام بني سعود من خبائث بحق العرب والأمة العربية ينبغي تسجيل حقيقة مغايرة أنه مهما كان هذا النظام يملك من صفات مصطنعة ومؤثرة في الشارعين العربي والإسلامي إلا أن ذلك لا يعني التأثير المطلق في هذا الشارع والدليل أن قلعة العروبة الصامدة بوجه الإرهاب والحرب الكونية ضدها لا تزال بوصلة حركة التحرر العربية وبوصلة المقاومات الوطنية لجهة توحيد البندقية نحو العدو الحقيقي وهو العدو الصهيوني العدو الوحيد للأمة العربية جمعاء.
المصدر: جريدة كفاح العمال الاشتراكي
أديب رضوان