لم يكن الحادث الذي شهدته مؤخرا مدينة لاس فيغاس الأمريكية بإطلاق النار على حفل ومهرجان موسيقى والذي أسفر عن مقتل أكثر من 50 و إصابة 400 عرضيا أو جديدا بل باتت تلك الحوادث ظاهرة شاملة في الولايات الأمريكية تعكس المشاكل العميقة داخل المجتمع الامريكي والتي لم تظهر في الإعلام .
وبغض النظر عن الفاعلين والدوافع فإن حوادث مماثلة وقعت في أكثر من ولاية أمريكية ونذكر هنا أن الشرطة الأمريكية أعلنت أواخر العام الماضي أيضاً عن مقتل 50 شخصاً وإصابة 53 آخرين بهجوم نفذه مسلح على ملهى ليلي في مدينة أورلاندو التابعة لولاية فلوريدا إلا أنه تم تجييره كحادث إرهابي وأن منفذه اسمه عمر متين وهو من أصل أفغاني.
وهنا لا بد لنا من أن نشير الى ما كشفته العديد من التقارير المتخصصة من الداخل الأمريكي بانه بالرغم مساعي منابر ومراكز إعلامية وقنوات وصحف الإعلام الامريكي لربط حوادث العمليات المسلحة داخل أمريكا بالإسلام وطبعاً الإسلام بريء منها إلا أن ذلك لم يفلح في تضليل الرأي العام الأمريكي وفي إخفاء الواقع الإجرامي الداخلي داخل المجتمع الأمريكي نفسه فالمجتمع الأمريكي مجتمع موبوء وتكاد تنعدم فيه القيم الإنسانية والأخلاقية.
وأوضحت التقارير بأنه منذ نهايات القرن التاسع عشر بقيت الولايات المتحدة تحت موجة من الأعمال المسلحة الداخلية والتي طالت رؤساء أمريكيين وشخصيات على قدر كبير من الأهمية كما طالت مؤسسات سيادية أمريكية وكان مرتكبو هذه الحوادث أمريكيين كما شارك فيها يهود ينتمون إلى جماعات وميليشيات عنصرية متطرفة داخل الولايات المتحدة.
وهنا لا بد لنا من التذكير أن التقارير والوقائع كشفت حينها أن حادثة اغتيال الرئيس الأمريكي إبراهام لنكولن عام 1865 ثم اغتيال الرئيس جون كيندي عام 963م وداعية الحقوق المدنية الأمريكي مارتن لوثر كينج 1968 كان على أيدي أمريكيين في الداخل وفي إحصائية أمنية أمريكية بلغت قيمة خسائر الولايات المتحدة من العمليات المسلحة عام 1993م وحده 526 مليوناً و400 ألف دولار وسقط فيها 1445 بين قتيل وجريح ومن بين 169 هجوماً مسلحاً أحصتها الوكالات الاستخبارية الأمريكية منذ عام 1982 وحتى الربع عام 1995 .
ولاستكمال الصورة الكاملة وتحديداً لمعرفة من يقف وراء تلك الأحداث يجب أن نقف أمام خريطة المجتمع الأمريكي ذاته وسنجده مليئاً بالميليشيات التي تحمل السلاح من كل نوع وتحمل معتقدات صهيونية معظمها يصب في مخاصمة للإنسانية ويتحرك وفق ذلك للقضاء على الجميع وعندما يجتمع هوس السلاح مع هوس الفكر الصهيوني فلابد أن تكون الكوارث هي النتيجة الطبيعية.
ولعل البحث عن وجود الميليشيات والمنظمات الأمريكية المسلحة ليس حديثا وهي ليست عبارة عن أفراد بل جماعات منظمة تقدر بعض التقارير أعدادها بمئة ألف مواطن أمريكي ينفذون عملياتهم وفقا لتوجيه لوبيات على رأسها اللوبي الصهيوني اليهودي .
وتشدد التقارير الأمريكية ذاتها على أن خطر المجاميع والخلايا الداخلية الأمريكية لم تكن خفية على الخبراء والمختصين ووسائل الإعلام الأمريكية إلا أن مساعي التعتيم عليها على المستوى الرسمي كان حاضراً بمنابره ومراكزه الإعلامية المختلفة المتخصصة في التعتيم والتحريف والتعتيم على تلك الحوادث وإلباس ما أمكن إلباسه من تلك العمليات والحوادث بأقنعة تنسجم والهجمة الأمريكية على الاسلام.
وفي تأكيد على أصل الارهاب ومنبته يقول ميتشيل هاميرز أحد خبراء الجامعة الأمريكية في واشنطن " إن الإرهاب الداخلي يشكل تهديدا متزايدا وهو أكثر تنظيما في أوساط الميليشيات" فيما حذر ثلاثة من كبار المسؤولين الأمريكيين خلال جلسة خاصة لمجلس الشيوخ من تعاظم خطر ما يسمى الإرهاب المحلي مشيرين إلى أن الرعايا الأمريكان أصبحوا يواجهون خطر الإرهاب المحلي أكثر من الإرهاب الخارجي المدعوم خارجياً.
المصدر: جريدة كفاح العمال الاشتراكي
أديب رضوان