الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

الأخبار » من العالم

الصفحة السابقة »

الوضع المعقد في شبه الجزيرة الكورية إلى أين؟

2017-10-04 09:03:19

تمضي الولايات المتحدة الامريكية في التحشيد السياسي ضد كوريا الشمالية والتحريض عليها، حيث دعت إلى عقد جلسة لمجلس الأمن مؤخراً خصصت لما أسمته بحث التحدي الكوري الشمالي للرأي العام العالمي من خلال استمرارها في إجراء التجارب النووية وإطلاق الصواريخ العابرة للقارات، هذا إضافة للمناورات الامريكية – الكورية الجنوبية قبالة سواحل كوريا الشمالية. وكانت الولايات المتحدة قد اعلنت على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (إن سياسة الصبر الاستراتيجي التي اعتمدتها واشنطن في ظل الإدارات السابقة قد انتهت وان كل الخيارات باتت مطروحة على الطاولة).
ولكن واقع الحال يشير إلى أن هذه السياسة مازالت مستمرة لأن البديل عنها سيكون حرباً مدمرة قد تؤدي إلى حروب أوسع وأشمل بكثير.
هذا في الوقت الذي تتجاهل فيه الولايات المتحدة العقوبات القديمة والجديدة المفروضة من قبلها على كوريا الشمالية واليت تؤثر بشكل كبير على الشعب الكوري.
وكانت كل من روسيا الاتحادية والصين قد طرحتا مبادرة إيجابية لتخفيف التوتر وتسوية الأزمة قبل أن تتفاقم وتقوم هذه المبادرة على مبدأ تجميد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية للمناورات العسكرية على مقربة من حدود كوريا الشمالية مقابل تجميد البرنامج النووي الكوري الشمالي بمعنى أوضح (تجميد مقابل تجميد) بحيث يسمح ذلك بإعطاء فرصة للحوار بين الجانبين بهدف الوصول إلى تسوية سياسة من خلال الالتزام باتفاق عام 2005 المبرم على إثر المحادثات السداسية التي ضمت روسيا والصين والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان على أن تتخلى بيونغ يانغ عن أسلحتها النووية وبرنامجها النووي مقابل تزويدها بالمساعدات الاقتصادية واحترام سيادتها واستقلالها والسعي لتطبيع العلاقات معها وبناء مفاعل نووي سلمي لها إلا أن هذا الاتفاق انهار في العام 2009 بسبب الخلافات حول التعهدات المتبادلة.
لاشك بأن الولايات المتحدة الأمريكية من خلال تعاملها مع كوريا الشمالية تريد أن تفرض الاستلام عليها وأن تجبرها على السير في ركاب السياسة الأمريكية في منطقة شرق آسيا والعالم.
ومن جهة أخرى لا تريد واشنطن لكوريا الشمالية أن تصبح "دولة نووية" أسوة بدول أخرى خارج الدول الكبرى التي تملك أسلحة نووية مثل /إسرائيل والهند وباكستان/ لأن كوريا ترى في امتلاك مثل هذه الأسلحة ضمانة وحيدة لأمنها واستقلالها وسيادتها. والسؤال المهم هنا لماذا تتغاضى الإدارات الأمريكية الحالية والسابقة عن امتلاك الدول المذكورة للسالح النووي في حين لا تسمح لكوريا الشمالية المستهدفة على الدوام بذلك؟. /طبعاً المستهدفة من قبل الولايات المتحدة/.
سؤال جوهري والإجابة علهي واضحة وتدل على الازدواجية الامريكية في التعامل تجاه هذا الأمر وغيره. والسؤال الآخر لماذا تمانع واشنطن في فقبول كوريا الشمالية في النادي النووي العالمي؟
لاشك بأن كوريا الشمالية حتى لو دخلت النادي النووي العالمي فهي لن تشكل خطراً لا على أمريكا ولا على الدول الحليفة لها مثل اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين ولا حتى على دول صديقة لكوريا الشمالية مثل روسيا الاتحادية والصين بل هي تريد أن تدافع عن نفسها وتحافظ على سيادتها لا أكثر ولا أقل.
وهكذا فغن من يلجأ إلى سياسة حافة الهاوية والتصعيد الولايات المتحدة وليست كوريا الشمالية.. لو كانت واشنطن عازمة على التهدئة لتجاوبت مع المبادرة الروسية – الصينية التي أشرنا إليها قبل قليل، ولما استمرت في التحريض على بيونغ يانغ ومواصلة فرض العقوبات الاقتصادية والسياسية عليها ودعوة مجلس الأمن الدولي من جديد لتشديد هذه العقوبات.
على أية حال تواصل روسيا والصين جهودهما لإقناع واشنطن بتوخي الحذر وعدم الانزلاق باتجاه مغامرات غير محسوبة في التعامل مع كوريا الشمالية ومن جهة أخرى تسعيان لإقناع بيونغ يانغ بالتهدئة والالتزام بالقانون الدولي.
باختصار كمشكلة معقدة دون شك ولكن مع هذا فإن الولايات المتحدة التي تهدد بالنار والغضب تجد نفسها محكومة بقواعد تتعدى قدراتها العسكرية.

المصدر: جريدة كفاح العمال الاشتراكي
د.صياح عزام


مشاركة :
طباعة

أُترك تعليقك