يبدو أن وزارتي التربية والتعليم العالي قررتا ردم الهوة الحاصلة بين مخرجات كلية التربية وما يتطلبه الميدان التربوي، لتفرد الورشة الخاصة التي عقدت برعاية رئاسة الوزراء أوراق الملف بهدف النهوض في العمليتين التربوية والتعليمية والارتقاء بهما وبناء جيل يسهم في إعادة البناء والإعمار، ومع الاختلاف بوجهات النظر ومحاور الحوار والمناقشات، إلا أن الجميع متفق على اعتماد التوصيات والأفكار المستخلصة من الورشة كخارطة طريق لتطوير المناهج وتنمية مهارات المعلم.
ويؤكد معاون وزير التعليم العالي الدكتور رياض طيفور أن الخطة الدرسية يجب أن تلبي متطلبات سوق العمل، منوهاً بأهمية التعاون بين وزارتي التعليم العالي والتربية للقيام بعمل مشترك ووضع خطة درسية للتعرف على المهارات وإعادة تقويمها وتوجيهها بالشكل الصحيح وتطويرها في المجال التربوي أو العلوم الإنسانية والتطبيقية. معتبراً أن الورشة غير كافية لأن المناهج ليست ثابتة بل تتطور بشكل مستمر، في وقت لم يخف تحفظه على طريقة عرض المحاضرات التلقينية في الورشة، آملاً أن يكون الحوار بالنقاش وتبادل الآراء وتقديم ما هو جديد مما سيكسب الورشة قيمة مضافة أكثر، رغم أنها ستخلص بتوصيات مهمة جداً وستتابع من قبل المعنيين كون مفردات الورشة مهمة لنقطة البداية واللبنة الأساسية للتأسيس بشكل سليم.
المشاركون اتفقوا مع معاون الوزير على كيفية عرض محاور الورشة، حيث اعتبر عميد كلية التربية في السويداء الدكتور مجدي الفارس أن الورشة مهمة جداً في هذا التوقيت، إلا أننا يجب أن نبتعد عن سرد المعلومات والمحاضرات المكتوبة والتي يمكننا أخذها والاطلاع عليها مسبقاً من أجل عدم إضاعة الوقت، مشيراً إلى إغفال العامل الأساسي وهو المعلم الذي يعد الحامل الحقيقي لكل ما تم عرضه من مناهج وطرائق تدريس ووسائل تعليمية، فلابد من إعداد المعلم أولاً إعداداً يلائم مناهجنا ومدارسنا، ليتفق معه نائب عميد كلية التربية في طرطوس الدكتور هيثم أبو حمود ويتساءل: ما هي الفلسفة التربوية المبتغاة من القائمين على العملية التعليمية.؟ وما هي حدود إعداد المعلم وكيفية رسم مستقبل العملية التعليمية وفق فلسفة تربوية محددة. بعيدة عن التشتت والضياع لنصل إلى جيل وفق هذه الفلسفة الموضوعة، داعياً إلى عقد مؤتمر وطني للتعليم وخاصة أن هذه الورشات تنفيذية آنية، إلا أن نائب عميد كلية التربية في دمشق الدكتور فواز العبد الله اعتبر أن الإعداد لا يجب أن يقتصر على المعلم فقط بل علينا متابعة وإعداد مدرس الجامعة وإخضاعه لدورات دائمة ومراقبة أدائه، فليس كل من حمل الدكتوراه قادر على الإعطاء بالشكل الأمثل ولابد من الانطلاق بتوصيات الورشة وأخذها بكل جدية والعمل على إعداد المدرس ليكون ناجحاً في الحقل التربوي، والعمل على شخصية المدرس والتي تعد عائقاً في إيصال المعلومة للطالب حسب رأي بعض المختصين في التربية الذين أرجعوا سبب المشكلة إلى عدم امتلاك المرشد النفسي أو التربوي أحياناً الخبرات الكافية لضبط سلوك الطالب، ولاسيما أن خريجي كلية التربية على الأغلب يدخلون العمل الميداني من دون مهارات أو خبرات. مما دفع وزارة التربية للعمل على تطوير أداء المدرس بالتوازي مع تطوير المناهج وذلك على لسان وزير التربية الدكتور هزوان الوز أن تطوير المناهج التربوية يجب أن يترافق بالتوازي مع العمل على “تدريب وتطوير المدرسين الذين يمثلون حلقة الوصل مع الطلاب”، لافتاً إلى أهمية بناء مناهج وطنية متطوّرة تنسجم والمتغيرات العالمية في المجال التربوي، وتحقق أهداف التربية في تحسين حياة الناس وتلبية متطلباتهم، وتساعد المتعلمين على دخول سوق العمل؛ من خلال بناء القدرات وتحقيق أسس المواطنة التي تحقق بناء المواطن الصالح.
وكان من أهم التوصيات التي خرجت بها الورشة التركيز على كيفية إعداد معلم الصف ووضع شروط خاصة عند القبول لهذا الفرع تتوافق مع متطلبات العملية التدريسية وتتناسب مع التطور الحاصل في المناهج .
علي حسون
المصدر: جريدة كفاح العمال الاشتراكي