العقوبات الاقتصادية تعرقل الطيران السوري المدني
كواحد من القطاعات الحيوية في سوريا والمعتمد عليها في دعم الاقتصاد الوطني، تأثر قطاع الطيران السوري بالعقوبات الاقتصادية والأوروبية المفروضة منذ عام 2004، والتي ازدادت حدتها خلال سنوات الأزمة ما أدى إلى توقف شبه تام للرحلات الجوية من وإلى البلاد المعاقِبة اقتصاديا.
الحكومة السورية سارعت في منتصف أيار العام الحالي لتدارك واقع طيرانها المتداعي بفعل العقوبات، فسلكت سبلا عدة لمواجهة الوضع القائم، كان أولها استلام المؤسسة العامة للطيران أول طائرة أعادت إيران تأهيلها وفقاً لاتفاق وقعته مع سوريا، ونص على توليها صيانة وتأهيل الطائرات السورية التي تعرضت لإصابات أثناء المعارك التي اندلعت في المناطق المحيطة بمطار دمشق الدولي العام الماضي، ثم استلمت سوريا الطائرة الثانية في وقت لاحق.
وتستكمل الحكومة السورية صيانة وتأهيل طائرات الايرباص، كما يجري التنسيق مع الإيرانيين لشراء طائرتين أخريين، وبالتعاون مع مؤسسة الطيران تعمل الحكومة على ترميم الطريق الدولي الذي تعرض لأضرار بالغة بفعل المعارك الطاحنة بين الجيش العربي السوري والمجموعات المسلحة، وتفيد المعلومات بأن كلفة الترميم بلغت 178 مليون ليرة سورية.
وكخطوة إضافية، لتحسين أداء الطيران المدني السوري، فتحت الحكومة السورية الباب أمام تأسيس شركات طيران خاصة نظراً لعدم خضوعها للعقوبات الدولية والعربية، فمنحت 6 شركات تراخيص للاستثمار في قطاع النقل الجوي والتي أثبتت نجاحها في النهوض بواقع الطيران.
الطيارون السوريون بين الأخطار والإغراءات المادية:
أخطار داهمة تحدق بالطيارين المدنيين السوريين، فلكونهم من الكفاءات الهامة في البلد، فإن ذلك يجعلهم في مرمى الاستهداف من قبل المسلحين الذين دأبوا منذ بداية الأزمة باستهداف الكوادر والعقول الكفوءة في سوريا، ولعل أحد أهم الطيارين الذين فقدتهم سوريا الطيار المدني فراس صافي الذي استهدفه مسلحون منذ عامين، وهو ما دفع بطيارين كثر للوقوع في فخ الإغراءات المادية والعروض الخارجية التي يتلقونها من شركات أجنبية في في ظل انخفاض القوة الشرائية لليرة السورية.
وتعتبر التعويضات الخدمية مشكلة يواجهها الطيارون، إذ يقول أحدهم: "إن مشكلة الطيارين الحقيقية هي في عدم وجود تعويض نهاية الخدمة لهم، ولاحتى تعويض فقدان شهادة الطيران بمعنى أنه إذا أصيب الطيار بمرض يمنعه من الطيران مثل مرض السكري أو القلب أو ضغط الدم... الخ فإنه يفقد تعويضاته الحالية، ويعود إلى راتب 20-25 ألف ليرة (أقل من 140 دولاراً أميركياً)".
أكثر من ذلك، فإنه لا تعويض يناله الطيار بعد وفاته، فالطيار نفسه يقول: " في حالة الوفاة لا يوجد أي نوع من التعويض، إذ يحسب التقاعد على أساس الراتب الضئيل"، مذكرا باستشهاد طيارين سابقا "لم تستطع المؤسسة أن تقدم لأهاليهما سوى التعزية والورود وراتب تقاعدي هزيل".
تراجع إيرادات خزينة الدولة يعيق اقتراح زيادة رواتب الطيارين:
المدير العام لمؤسسة الطيران السورية الدكتور مصعب أرسلان تبنى اقتراحاً يقضي بزيادة رواتب الطيارين، وإن كانت لا تزال الأعلى في سلم رواتب العاملين في مؤسسات الدولة، على الرغم من أن "تراجع إيرادات الخزينة ومطالبة جهات عدة بزيادات مشابهة يحول دون تنفيذ الاقتراح حتى الآن" حسب أرسلان.
ويؤكد أرسلان ضرورة الحفاظ على الكوادر المهنية في قطاع النقل الجوي والحرص على استمرارية عمل 120 طيارا مدنيا داخل المؤسسة والاستفادة من خبرتهم، مشددا أن "منحهم التعويضات المناسبة يحفظ للدولة كوادرها وما أنفقته عليهم في التدريب والتأهيل، ويحفظ لهم حقوقهم، لاسيما أنهم تعلموا الطيران على حسابهم الشخصي".
بين العقوبات المفروضة من الخارج على قطاعات الاقتصاد بمختلفها، والطيران كأحد أوجهها، وبين الضغوطات التي يتعرض لها الطيارون فيقعون فريسة الحيرة بين الهواجس الأمنية والاغراءات المادية من الخارج وبين البقاء في فضاء الوطن، فإن تجاوز هذا المطب يبقى مسؤولية الحكومة بالدرجة الأولى، والحس الوطني لكل طيار، وكل مواطن بالدرجة الثانية .
23/11/2014