الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

الأخبار » محليات

الصفحة السابقة »

الحركة التصحيحية.. مبدئية الأهداف ووضوح الرؤية

2017-11-21 12:23:09

حلّت في السادس عشر من تشرين الجاري الذكرى السابعة والأربعون للحركة التصحيحية المجيدة التي قادها القائد المؤسس حافظ الأسد رحمه الله، هذه الذكرى العزيزة التي تتجدد ذكراها في كل عام حاملة معها كل معاني القيم الوطنية والقومية ومؤكدة على أهميتها نظراً للثوابت التي رسختها في الأذهان والإنجازات التي حققتها على مختلف الصعد والنهج المتميز الذي جاءت فيه وأصبح يشكل قاعدة ينطلق منها العمل الوطني والقومي من مختلف جوانبه وهذا ما يعني أنها لم تكن حركة عابرة كغيرها من الحركات ينتهي مفعولها وتأثيرها بعد أشهر أو سنوات من قيامها.
لقد كانت وستبقى منعطفاً حاسماً وحدثاً مفصلياً في تاريخ سورية والأمة العربية وخاصة التاريخ الحديث لأن سورية بعدها وفي ظلها اختلفت إلى حد كبير عما كانت عليه قبلها لدرجة يمكن أن يقال معها سورية قبل التصحيح وسورية بعدها.

إنجازات هائلة
فعلى الصعيد الداخلي تم بناء سورية الحديثة دولة المؤسسات والقانون والتعددية السياسية والاقتصادية من خلال إقامة صرح ديمقراطي تمثل في تشكيل مجلس الشعب وإقرار دستور دائم للبلاد وقيام الجبهة الوطنية التقدمية وإصدار قانون الغدارة المحلية ودعم المنظمات الشعبية والنقابات المهنية وبناء جيش عقائدي عصري يتمتع بقدرات قتالية عالية كذلك تحولت سورية إلى ورشة عمل كاملة شملت كل محافظاتها في مجال الخدمات وإقامة المؤسسات التعليمية والصحية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية ومشاريع الري والسدود والمنشآت الصناعية الضخمة والمزارع الجماعية وغير ذلك مما يصعب حصره.
وعلى الصعيد العربي كانت الوحدة العربية والتضامن العربي الهاجس الأول للقائد المؤسس من خلال الحرص على تحقيق أي شكل من أشكالهما فانضمت سورية آنذاك إلى اتحاد الجمهوريات العربية الذي كان قائماً بين مصر والسودان وليبيا وأقرت ميثاق العمل القومي مع العراق وانفتحت على الدول العربية كافة فصححت العلاقات معها على قاعدة ضرورة حشد الطاقات العربية لمواجهة العدو الأساسي للعرب "إسرائيل".
وحظيت قضية فلسطين والفصائل الفلسطينية المسلحة بدعم كبير وغير مسبوق عسكرياً وسياسياً.
أما على الصعيد الدولي فقد طورت ووسعت سورية علاقاتها مع دول العالم على أساس من الندية والتعاون المشترك والاحترام المتبادل وحسب مواقف هذه الدول من قضايا العرب الوطنية والقومية ولاسيما منها قضية فلسطين باعتبارها قضيتهم المركزية الأمر الذي جعل لسورية دوراً إقليمياً ودولياً متميزاً وأصبح القائد المؤسس من قادة العالم الكبار الذين يؤخذ رأيهم في كل المسائل العربية والدولية المعقدة.

استمرار نهج التصحيح وتطويره
والشيء المهم أن نهج التصحيح هذا الذي اعتمد على رؤى ناضجة وعلى استشراف لآفاق المستقبل وعلى تحليل علمي وموضوعي للواقع العربي استمر بعد رحيل القائد المؤسس إلى جوار ربه حيث حافظ عليه السيد الرئيس بشار الأسد وطوره وأغناه بالكثير من المفاهيم والرؤى التي تتلاءم مع تبدل السياسات العربية والدولية من خلال مسيرة التطوير والتحديث التي قادها منذ أن تسلم السلطة ومشاريع الإصلاح الإداري والاقتصادي والسياسي التي طرحها فتحققت إنجازات كبيرة في مجالات تطوير وتحديث القوانين وإصدار قوانين جديدة وتطوير عمل الجبهة الوطنية التقدمية وإصدار قانون الأحزاب وإصدار صحف خاصة والاهتمام بتطوير قضايا التنمية والاستثمار وفق خطوات مدروسة وبتحسين الحياة المعيشية للمواطن.
وعلى الصعيد العربي تزايد الدعم لقضية فلسطين وفصائل المقاومة الفلسطينية ودعم المقاومة الوطنية في لبنان وفي العراق (أثناء الاحتلال الأمريكي له) وبرز الرئيس بشار الأسد كقائد عربي بارز يسعى لتضامن العرب والدفاع عن قضاياهم.
وعلى الصعيد الدولي كانت تحركات الرئيس الأسد واسعة وفعالة أسهمت في تعزيز دور سورية الإقليمي والدولي وفي تعرية وفضح أهداف إسرائيل التوسعية ومشاريع الهيمنة الأمريكية على المنطقة حتى أصبحت سورية أحد المحاور الرئيسية في محور المقاومة والممانعة الذي يتزايد دوره وتأثيره عاماً بعد عام.

التآمر على سورية
لاشك بأن الدور المتنامي لسورية منذ الحركة التصحيحية حتى الآن بما في ذلك دورها الفعال في ظل قيادة السيد الرئيس بشار الأسد أدى إلى تكثيف التآمر عليها لإسقاط الدولة السورية لكونها صارت العقبة في وجه تمرير المصالح الأمريكية والتوسع الإسرائيلي وكانت الحلقة الأخيرة في مسلسل التآمر على سورية هي الحرب الإرهابية التي تشن عليها منذ حوالي سبع سنوات من قبل أمريكا وإسرائيل وعملائهما عبر مجموعات إرهابية مسلحة تحت ستار الثورة والمطالبة بالحرية إلا أن سورية شعباً وقيادة وجيشاً صمدت صموداً أسطورياً في وجه هذه الحرب الظالمة رغم كل ما تحملته من أعباء ثقيلة وهي قاب قوسين أو أدنى من الانتصار النهائي على الإرهاب وتحرير جميع الأراضي السورية من رجسه.
هذا وتأتي ذكرى الحركة التصحيحية لهذا العام في ظل الانتصارات التي يحققها جيشنا الباسل على الإرهاب ورعاته بدعم من الحلفاء والأصدقاء وفي مقدمتهم حزب الله اللبناني وروسيا وإيران والتي كان آخرها تحرير مدينة دير الزور بالكامل من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي بعد أن تم فك الحصار عن مطارها في وقت سابق.
في ذكرى الحركة التصحيحية تحية لروح قائدها ولكل أرواح الشهداء الأبرار وعهداً للسيد الرئيس بشار الأسد على مواصلة السير خلف قيادته الشجاعة حتى تحقيق النصر على الإرهاب التكفيري الأسود وإعادة إعمار سورية.
د.صياح عزام
المصدر: جريدة كفاح العمال الاشتراكي


مشاركة :
طباعة

أُترك تعليقك