نبدأ العام الجديد كما أنهينا العالم الماضي بعزيمة ونشاط كبيرين يعكسان حجم التحديات والمسؤوليات الملقاة على عاتق الطبقة العاملة وتنظيمها النقابي سواء لجهة الاستمرار في الدفاع عن الوطن أو الاستمرار في إنتاج مقومات ومسببات الصمود في وجه الإرهاب وداعميه ومموليه حتى تحقيق النصر وإعادة الأمن والاستقرار إلى كل ربوع سورية بعد تطهيرها من رجس الكفرة وفكرهم الأسود الحاقد.
مع بداية العام الجديد نحن على موعد مع المؤتمرات النقابية التي تعد بحق ورش عمل كبيرة لمراجعة ما تم تحقيقه خلال الفترة الماضية، ووضع العناوين العريضة لمرحلة العمل المقبلة وما يجدر بنا القيام به على كل المستويات، آخذين بعين الاعتبار متطلبات هذه المرحلة خصوصاً أن إعادة الإعمار تتطلب جهودا مضاعفة وعملاً استثنائياً لبناء ما دمره وخربه الإرهاب من منشآت ومعامل وخطوط إنتاج وبنى تحتية مختلفة تمس حياة المواطن بشكل مباشر، لذلك فإن تلك المؤتمرات يجب أن تكون نقطة انطلاق نحو تحقيق الأهداف التي ننشدها وتخدم المصلحة الوطنية العليا في المحصلة النهائية.
ممثلو العمال سيبحثون في مؤتمراتهم واقع الطبقة العاملة والمنشآت في مختلف القطاعات والصعوبات والعراقيل التي تعترضهم وسيضعون في المقابل الاقتراحات لحلها والنهوض بالقطاع العام الذي يعد الرافعة الحقيقية لتحقيق النمو والقاطرة الرئيسية لتحسين الوضع المعيشي وتأمين المتطلبات الأساسية لأبناء شعبنا الذين قدموا التضحيات الجسام دفاعاً عن سورية وعزتها وكرامتها، لذلك من المهم والضروري أن تكون القضايا العمالية الأساسية على طاولة البحث والتداول، متضمنة سبل العمل لتأمين حياة لائقة لجميع عمالنا، باعتبار أن هذا الأمر هو الهدف الأسمى لمجمل أعمالنا ومؤتمراتنا النقابية على جميع المستويات.
كما لا بد للمؤتمرات النقابية أن تكون مرآة حقيقية وصادقة لواقع العمل والإنتاج وأن تلم بكل ما يتعلق باختصاصها، مبتعدة عن المظاهر الكرنفالية والاحتفالية والتركيز على العمل الجدي لمواجهة الاستحقاقات العمالية والإنتاجية بحيث تقدم صورة حقيقية عن الواقع بعيداً عن التجميل والزخرفة، فنحن في مرحلة مصيرية وحاسمة، مع اقتراب النصر النهائي على الإرهاب، لذلك فإن الشفافية والمكاشفة هما الركيزة الأساسية لنجاح تلك المؤتمرات، وهذا ما يتطلب من جميع المشاركين فيها الارتقاء بمستوى عملهم ونوعيته وأن يكونوا ممثلين بجدارة للعمال يدافعون عن حقوقهم ويسعون بكل جهد لتأمين متطلباتهم ويقدمون يد العون لهم بما يعكس التضامن الحقيقي بين أبناء الطبقة العاملة التي قدمت الكثير خلال سنوات الأزمة والحرب العدوانية على سورية.
بالمحصلة فإن المؤتمرات النقابية ستكون محطة مهمة لتسليط الضوء على مواقع الخلل ومحاربة الفساد، والتركيز أيضا على النقاط المضيئة والإنجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية التي بذل خلالها التنظيم النقابي جهوداً لا يستهان بها لتحقيق مزيد من المكاسب لعمالنا. كما أنها مطالبة بأن تسهم من خلال الأفكار والطروحات في المشروع الوطني للإصلاح الإداري الذي أطلقه السيد الرئيس بشار الأسد.
أهدافنا ومنذ بدء الدورة النقابية الحالية تتحقق بالتدريج منطلقين من إيماننا بطبقتنا العاملة التي حملتنا مسؤولية تمثيلها وأمانة نقل همومها ومعاناتها، لذلك على جميع النقابيين أن يكونوا خير ممثلين للعمال أمينين على مطالبهم وحريصين على تحقيقها مهما بلغت الصعوبات والتحديات، فتغليب المصلحة العامة شعارنا (قولاً وفعلاً) وهي سبيلنا إلى تلبية طموحات وآمال الطبقة العاملة.
هامش:
«الأهداف الكبرى لا تتحقق بالأمنيات، بل تتطلب عملاً دؤوباً وجهداً كبيراً وفعلاً مستمراً»