أكد الرفيق جمال القادري رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال خلال اجتماعه بالرفاق أمناء الثقافة والإعلام ومديري المعاهد النقابية في المحافظات، أن الثقافة والإعلام هي أحد أهم جوانب العمل النقابي وهي من المهام الأساسية للتنظيم النقابي ، وأننا معنيون برفع مستوى الوعي عند كوادرنا وعمالنا، ، وصنع وعي يواكب الظروف الحالية التي يمر بها بلدنا وأن نضع الجانب الوطني في مقدمة مهامنا وأنشطتنا و نغلبه على أي شيء آخر .
وأشار القادري إلى أن الحرب العدوانية التي مرت وعصفت ببلدنا خلال السنوات السبع الماضية استهدفت ثقافتنا وتراثنا وفكرنا وتنميتنا، و أن الجانب الأخطر في هذه الحرب هو الجانب الفكري، فهي حرب فكرية وهي حرب بين مشروعين أحدهما تكفيري سلفي رجعي متخلف وآخر على النقيض تماما و هو مشروع علماني تنويري تقدمي ، وكما كانت الغلبة للمشروع التقدمي خلال العقود الماضية، فلن تكون الغلبة اليوم إلا لهذا المشروع التقدمي التنويري الذي تمثله القيادة السورية والذي يؤمن به غالبية الشعب السوري الذي لم يسمح للأعداء بأن يرجعوا بنا إلى مجاهل التاريخ .
ونوه القادري إلى أن أدوات الحرب على سورية كانت فكرية بالدرجة الأولى وأن المطلوب منا اليوم محاربة هذا الفكر المقيت القاتم الذي حاولوا زرعه في مجتمعنا والذي عبّر سيادة الرئيس "بشار الأسد" عن استحالة استيطانه في سورية لأنه مشروع مرفوض بالمطلق و غريب عن ديننا دين المحبة والتآخي والسلام وعن عاداتنا وتقاليدنا والفسيفساء التي يعيشها المجتمع السوري
.

وأشار القادري إلى أننا مطالبين اليوم بإعادة تحصين المجتمع ضد هذا الفكر البائد من خلال إيلاء المسألة الثقافية الاهتمام الأكبر والتركيز على تثقيف العامل وتسليحه بالمعرفة والعلم والوعي لمواجهة دعاة المشروع التكفيري مشدداً على أهمية توافر الأدوات السليمة لإنشاء أي مشروع ثقافي، وأردف القادري: من هنا جاء حرصنا في المكتب التنفيذي على أن لا نقيم أي دورة مركزية "رغم مضي ثلاث سنوات على بداية الدورة النقابية" قبل إعادة النظر بالمناهج المقررة للدورات واختيار المحاضرين الأكفاء القادرين على إيصال المعلومة بالشكل المطلوب ، بعيداً عن الشخصنة والمحسوبية، وهذا الكلام يجب أن ينسحب على المعاهد الإعدادية.
وشدد القادري على ضرورة إقامة الدورات على أسس ومبادئ مدروسة تخلق لدى الدارس ذخيرة فكرية تساعده على مقاومة أي فكر هدّام يأتي من الخارج، لافتاً إلى أن العولمة الثقافية أوجدت أشكال متنوعة من الثقافات الهابطة التي تتطلب مواجهتها تسليح الطبقة العاملة بقواعد المعرفة السليمة والصحيحة لمواجهة و تمييز السموم الفكرية التي يتم بثها وتحقيق الفائدة على المستوى الشخصي للعامل وعلى مستوى المنظمة وهذا ما يجب أن يكون هدفنا وبوصلة العمل الثقافي النقابي .
ونوّه القادري إلى أهمية اختيار الدارسين في الدورات بعناية وكفاءة بحيث يمتلكون القدرة على التفاعل والاستفادة من المعلومات التي تعطى لهم وبذلك تتحقق أهداف الدورات ويعاد للمعاهد مكانتها الثقافية والمعرفية عبر مشروع فكري ثقافي نقابي يعتمد الحوار التفاعلي في دوراته و يبتعد في أساليبه ومحاضراته عن آلية الإلقاء لتكون المعاهد مراكز إشعاع فكري للعمال، داعياً إلى إقامة دورات في الجانب المهني لتأهيل العامل فكرياً ومهنياً.
كما أشار القادري إلى أهمية الإعلام النقابي لتسليط الضوء على أي عمل سواء كان ثقافي أو خدمي أو نقابي أو إنتاجي مؤكدا على أن عدم تسليط الضوء على هذه الأعمال يؤدي إلى ضياع الجهود المبذولة وغياب النتائج الحقيقية والايجابية ، ومنوهاً إلى وجود منابر إعلامية نقابية عديدة يجب على الجميع المشاركة بها بشكل فعّال ضمن مشروع تثقيفي عمالي الكتروني عبر صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي ، ولفت القادري إلى أن كشف مواقع الخلل والفساد والمساهمة في المشروع الوطني للإصلاح الإداري الذي أطلقه السيد الرئيس بشار الأسد لمحاربة كل أشكال الفساد هو في مقدمة مسؤولياتنا النقابية.
وكشف القادري عن أنه سيتم تشكيل منتخب لكرة القدم قريباً باسم الاتحاد العام لنقابات العمال، كما سيتم تفعيل المسرح العمالي من جديد في حال وجود نصوص جيّدة وهادفة.
بدورها أكدت أمينة الثقافة والإعلام في الاتحاد العام لنقابات العمال "مارييت خوري" خلال الاجتماع أهمية الثقافة العمالية والتي تعتبر وسيلة وسلاحاً مادياً يجب التسلح به لتعزيز الوحدة الوطنية ووحدة الطبقة العاملة وتلاحمها بما يمكنها من تأكيد هويتها النضالية والموضوعية والعلمية ومواجهة متطلبات التغير العصري والوقوف في وجه الحرب التي تواجهها سورية وتعزيز دور القطاع العام كونه الذراع الأساسي في بناء الدولة والمجتمع.
وقدمت خوري شرحاً مفصلاً لخطة أمانة الثقافة في الاتحاد العام لعام 2018 والمبنية على أربعة محاور أساسية " المعاهد النقابية، الإعلام النقابي، الرياضة العمالية، المسرح العمالي"، ولفتت خوري إلى أن الاتحاد العام وبعد الانتهاء من أعمال الصيانة للمعهد المركزي أطلق الدورة المركزية رقم /43/ بمنهاج عصري يواكب المستجدات الحاصلة ، و يشكل ذخيرة فكرية تساهم في تخريج كوادر نقابية قادرة على أداء الدور المناط بها في الفترة القادمة، لا سيما وأننا مقبلون على استحقاقات كبيرة تتطلب منا التحلي بالقدر الكافي من المسؤولية والتسلح بالعلم و المعرفة .
ولفتت خوري إلى أهمية الإعلام النقابي والاستفادة من المنابر الإعلامية العمالية الموجودة سواء عبر جريدة كفاح العمال الإشتراكي أو غيرها من المنابر الالكترونية التي يسعى الاتحاد العام لمواكبة كل جديد فيها.
كما أكدت خوري إلى أن الرياضة العمالية حظيت باهتمام مميز خلال عام 2017 إذ تم دعم كافة الأندية الرياضية إيمانا من الاتحاد العام بأهمية الرياضة ودورها، مشيرة إلى أن خطة العام الحالي تتضمن تحسين واقع الأندية الرياضية العمالية وأنواع الرياضة الممارسة فيها وتفعيل الأنشطة الرياضية لأبناء العمال و إقامة معسكرات للأطفال الموهوبين بكافة المجالات العلمية والفنية والرياضية.
وأشارت خوري إلى أن المسرح العمالي من أعرق المسارح في سورية وأنه يتوجب علينا تشجيع المواهب لدى الأخوة العمال لإحياء هذا المسرح ، مؤكدة على أهمية النصوص المسرحية التي تم قبولها من قبل اللجنة المشكلة وأن هذه النصوص مع النصوص التي سيتم استلامها من بقية المحافظات ستكون نواة لأعمال مسرحية عمالية ترقى إلى المستوى المطلوب.
بدوره تحدث محمد حبال مدير المعهد النقابي المركزي عن عودة المعهد بعد توقف امتد لحوالي ست سنوات، لافتاً إلى أن هذه العودة مبنية على أسس جديدة بدءاً من اختيار الدارسين و المحاضرين وانتهاء بالمنهاج الجديد الذي تم تعديله ليتواءم مع المرحلة الجديدة التي تعيشها سورية لإعداد وتأهيل كوادر نقابية عاملة واعية ومؤهلة علمياً وثقافياً.
ثم ناقشت خوري مع أمناء الثقافة اقتراحات تطوير خطة أمانة الثقافة واستمعت منهم إلى الصعوبات والمشاكل التي تواجه عمل أمانات الثقافة في المحافظات.