الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

الأخبار » المرصد العمالي

الصفحة السابقة »

القدس ستبقى عربية وعاصمة فلسطين الأبدية

2017-12-10 09:17:31

يأتي قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي ونقل السفارة الأمريكية إليها، كنتيجة أولى لما سمي (بالقمة العربية الإسلامية الأمريكية) التي استضافتها منذ فترة عاصمة بني سعود، الرياض، وكأمر طبيعي لحجم الهوان والتبعية التي ارتضتها أنظمة الخليج التي فتحت خزائنها أمام أسيادها من حكام البيت الأبيض، فأي عاقل سيستنتج أن هذا الإجراء الأمريكي تم بالتنسيق مع النظام السعودي وموافقته.
قرار الإدارة الأمريكية، بالإضافة إلى كونه قراراً أرعن، فهو مخالف لكل قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وينتهك الشرائع والمواثيق، وعدوان سافر على المقدسات الإسلامية والمسيحية واستفزاز لمشاعر كل المسلمين والمسيحيين، فالقدس كانت وستبقى رمزا لكل المناضلين الشرفاء على امتداد الساحتين العربية والإسلامية ولكل من قدم دماءه فداء لها ولقداستها ورمزيتها الدينية.
المثير في الأمر أن قرار ترامب جاء في الوقت الذي فشلت فيه مخططات إدارته وأدواتها من شذاذ الآفاق والمرتزقة تجاه سورية ومحاولة تقسيمها وحرف بوصلتها الوطنية والقومية، وفي الوقت الذي أعلن فيه العراق انتصاره على الإرهاب صنيعة الولايات المتحدة، وقدرة اليمن ولبنان على وأد فتنة كانت تدبر لهما، فكل مشاريع الفتنة التي أوجدتها الولايات المتحدة في المنطقة كانت ترمي إلى المحافظة على أمن الكيان الإسرائيلي، وهذا ما يفسر توقيت هذا القرار "المجنون" والباطل قانونياً وسياسياً، والذي يطيح بمفهوم السلام العادل الشامل ويمضي إلى تصفية القضية الفلسطينية، باعتبار القدس هي جوهر وأساس الصراع العربي الصهيوني.
قرار الرئيس الأمريكي يجرد الولايات المتحدة من أهليتها في لعب دور الوسيط النزيه في عملية السلام ويعريها تماماً أمام العالم باعتبارها الداعم الأول لكيان الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وتمرده على القوانين والشرعية الدولية، ما يجعل الإدارة الأمريكية هي الأخرى مارقة على القانون الدولي كربيبتها "إسرائيل".
تكرس الإدارة الأمريكية عبر هذا القرار انطباعاً تولد عند معظم شعوب العالم، بأن الرأسمالية تعتاش على الحروب وإثارة النزاعات، وكلما حصل تراجع في أرباحها تهب دافعة بعض القوى لإشعال النيران في بقاع مختلفة من العالم، وتصرف إدارة ترامب الأخير يعكس بشكل أو بآخر جوهر فكر الرأسمالية المتوحش، ورغبتها في أن لا ترى استقراراً أو سلاماً في العالم، وأنها لا تريد للشعب الفلسطيني أن يحصل على حقوقه المشروعة في إقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وإنهاء الاحتلال البغيض وعمليات التهويد والاستيطان، وغيرها من جرائم الصهيونية العالمية بحق الشعب العربي في فلسطين وسورية ولبنان.
الجريمة الأمريكية الجديدة، تكمل جريمة وعد بلفور، وهي تستدعي تحركاً عربياً وإسلامياً وعالمياً على المستويات كافة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وممارسة الضغوط عليهما، ودعما للشعب الفلسطيني الذي قدم التضحيات وعشرات الآلاف من أبنائه شهداء في سبيل الحصول على حقوقه المشروعة في العودة إلى دياره وإقامة دولته المستقلة.
القرار الأمريكي لن يغير من حقيقة الواقع في شيء، فالقدس ستبقى عربية والعاصمة الأبدية لفلسطين المحتلة، التي سيحررها عاجلاً أم آجلا رجال المقاومة، الذين وقفوا في وجه أنظمة تدعي العروبة والإسلام وشكلت الأحلاف العسكرية وجندت المرتزقة وسلحتهم بهدف تفتيت المنطقة، بينما العدو الإسرائيلي يمعن في قتل الفلسطينيين وتهويد القدس وبناء المستوطنات.
"مستقبل القدس لا تحدّده دولة أو رئيس، بل يحدّده تاريخها وإرادة وعزم الأوفياء للقضية الفلسطينية التي ستبقى حيّة في ضمير الأمة العربية حتى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس".


مشاركة :
طباعة

أُترك تعليقك