لم يكن اعتراف رئيس وزراء مشيخة قطر السابق بالدور الذي لعبته المستعمرة الأمريكية في التآمر على سورية ودعم المجموعات الإرهابية بالأمر المفاجئ للمتابعين والعارفين ببواطن الأمور فتلك الإمارة (المشيخة) مارست وعبر قناة الجزيرة وعدد من وسائل الإعلام الصفراء دوراً في سفك دماء السوريين من خلال ما مارسته _مدفوعة من الغرف السوداء في عدد من العواصم الغربية _ من تحريض وتجييش وكذب وافتراءات طالت سورية بكل مكوناتها وخالفت الحقيقة وما يجري على أرض الواقع شكلاً ومضموناً.
بهذا الاعتراف القطري يسدل الستار عن آخر فصل من فصول المؤامرة الخبيثة على الشعب السوري الذي أدرك بمعظمه ومنذ البداية ما يحاك لوطنه وما يدبر له من مكائد ودسائس ومخططات سوداء بهدف تفتيته وتقسيمه، وما رافق ذلك من عدوان عسكري مباشر وغير مباشر ودعم للتنظيمات الإرهابية المسلحة صاحبة الفكر الظلامي التكفيري الغريب كل الغرابة عن ثقافة وحضارة الشعب السوري وديننا السمح، إضافة إلى العقوبات والحصار الاقتصادي الجائر التي تستهدف كل مواطن سوري قرر أن يبقى في وطنه ليبنيه ويحميه.
أخيراً، بقّ المأفون داعم الإرهاب ابن جاسم البحصة ، وكشف عن دور مشيخته في الحرب على سورية بالتعاون مع النظام القادم من غياهب التاريخ ، نظام بني سعود ، الذي لعب هو الآخر دوراً لا يقل إجراماً وخطراً فيما يتعلق بما تعرضت له سورية ، منفذاً بذلك بالتعاون والتنسيق مع نظام أردوغان السفاح ، ما أمرهم به سيدهم الأمريكي .
ما اعترف به المسؤول القطري السابق ومنفذ السياسات الأمريكية والغربية التخريبية في عدد من الدول العربية ومنها سورية، يتطلب جملة من الإجراءات والخطوات القانونية التي يجب اتخاذها بحقه وحق كل من شارك في العدوان على سورية وتدمير منشآتها التحتية التي بناها عمالها بعرق جبينهم على مدى عشرات السنين، ومحاكمة كل من يثبت تورطه في ارتكاب جريمة العصر بحق الشعب السوري، أمام المحاكم الدولية كمجرم حرب .
كذلك لابد من إيقاف الدعم الذي تتلقاه المجموعات الإرهابية فوراً سواء من حيث المال أو السلاح وغيرها من وسائل الدعم .
لقد أكد ما تعرضت له سورية خلال السنوات السبع الماضية من إرهاب وجرائم وتدمير، ونفاق العالم الغربي الذي يتحدث عن الديمقراطية المزعومة وحرية الشعوب واستقلالها، وأن كان يهمه هو تحقيق مصالحه وأهدافه الجيوسياسية على حساب شعوب العالم وحقوقها المكفولة لها في القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، وأنه لن يسمح لأي شعب بتحقيق الاستقلال الحقيقي الناجز.
فهل نرى قريباً تحركاً دولياً حقيقياً وفق القوانين الدولية ضد كل الجهات والأطراف والقوى التي شاركت في الحرب العدوانية الإرهابية على الشعب السوري الذي صمد وقدم التضحيات الجسام حفاظاً على وطنه ووحدته وسيادته، وهل يسود القانون الدولي في وجه شريعة الغاب التي تنتهجها الإدارات الأمريكية المتعاقبة وحلفاؤها وأدواتها؟
مع تواصل الانتصارات التي يحققها بواسل الجيش العربي السوري على امتداد ساحات الوطن، وتطهيرهم الكثير من المناطق من رجس التنظيمات الإرهابية، لم يعد بإمكان المتآمرين سوى التراجع والاعتراف بجرائمهم ومحاولة طلب الغفران، التي لن تمنح أبداً.
الشعب السوري الذي تشرب القيم والمبادئ النبيلة والشجاعة والعزيمة منذ آلاف السنين يعرف حق المعرفة أطراف المؤامرة الكونية التي كان ذلك المذكور أحد أدواتها الرخيصة، وبصمود هذا الشعب مع قيادته وجيشه في الدفاع عن تراب وطنه وتطهيره من رجس حمد وأمثاله سيبقى هاجساً يقض مضاجع المتآمرين في كل مكان وزمان.
المصدر: جريدة كفاح العمال الاشتراكي