افتتح الرفيق جمال القادري رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال الدورة المركزية الثالثة والأربعون في معهد السادس عشر من تشرين للثقافة العمالية .
وأكد القادري خلال افتتاح الدورة أن المكتب التنفيذي في الاتحاد العام يتوخى من هذه الدورات أن تساهم مساهمة إيجابية و حقيقية في خلق كادر نقابي متسلح بالعلم والوعي والمعرفة ، مشيراً إلى أن التأخير في بداية الدورات كان على خلفية إنتاج عمل مفيد وأن تكون هذه الدورات بمناهجها و مرتاديها ومحاضريها لبنة حقيقة تضاف إلى صرح الثقافة الوطنية عموماً والثقافة العمالية خصوصاً.
وأضاف القادري : توقفنا خلال الفترات السابقة على جملة الأخطاء المنهجية التي كانت تحصل خلال الدورات ، فعملنا على تلافي مشكلة تقادم المناهج و أن يكون المحاضرين من ذوي الاختصاص القادرين على نقل المعلومة الصحيحة إضافة إلى التركيز على نوعية الدارسين وما المقابلات التي تم انتقاءكم من خلالها إلاّ محاولة لاختيار دارسين جديّين لديهم الرغبة والقدرة على متابعة هذه الدورة ، كذلك تم تغيير منهاج الدورات المركزية بالكامل ليصبح متوافقاً مع المنتجات المعرفية الحديثة ،وهناك جهود كبيرة بذلت من أسرة المرصد العمالي بالتنسيق مع أمانة الثقافة وإدارة المعهد المركزي لوضع المناهج والتحضير الجيد لهذه الدورة كي يستطيع مرتادي الدورات "الذين سيمضون نصف عام في المعهد النقابي المركزي" أن يعودوا بغلال وفيرة من الثقافة العمالية والاقتصادية في كافة المجالات ، عبر عدد من المحاضرين الأكفاء الذين سيعملون لتحقيق الهدف من هذه الدورات.
و تابع القادري: علينا التحلي بروح المسؤولية و الموضوعية والمتابعة، فنحن لسنا في نزهة.. ولسنا في مجال تضييع الوقت ... و دورتكم هي مقياس النجاح للآلية الجديدة في عمل الدورات المركزية والنقابية فهي الدورة الأولى في ظل المناهج و الآليات الجديدة التي ستنتهج وبالتالي نتقبل بصدر رحب كافة الملاحظات الجدية على المناهج والمحاضرين وأسلوب الدورة .
وقال القادري : نحن معنيون في هذا الصرح الثقافي أن نخلق ثقافة جديدة نواجه بها ثقافة الموت التي جلبها الإرهاب إلى بلادنا، و نتحدى ثقافتهم بثقافة توعوية نهضوية علمانية فيوجه ثقافتهم التي حاولوا أن يغرسوها فينا، و فشلوا.. ونحن عولنا منذ البداية على وعي الشعب العربي السورية وكان بمنتهى الوعي ومن سقط لا يشكل إلا قلة قليلة نبذتهم مجتمعاتهم.
وأضاف القادري: نحن معنيون أن نتسلح بالوعي والمعرفة لكي نجابه كل أشكال الثقافة الهابطة إلينا بمختلف الوسائل، فنحن نعيش اليوم عولمة ثقافية غير مسبوقة ويجب أن نكون محصنين بالوعي والمعرفة حتى لا نسقط في مستنقعات الأوهام التي ترسمها مختلف الثقافات الهابطة إلينا، لذلك نحن مصرين على تعزيز القيم الثقافية الوطنية و فضح الفكر الإرهابي الأسود و خطره الكبير على الدين ،والإسلام براء منه ، فلم يكن الإسلام في يوم من الأيام دين قتل وظلم و جرم بل هو دين محبة وتسامح، وهذا ما عهدناه عن الدين وخصوصاُ في بلاد الشام التي صدرت الدين الإسلامي الحقيقي للعالم، دين المحبة والتسامح ، فهذا الفكر التكفيري ليس له علاقة بالدين إنما له علاقة بمذهب منبته معروف، فكر وهابي يقوم على إقصاء الآخر ، وتشويه معالم الدين وهذا ما لمسناه من أفعال الإرهابيين المجرمين القتلة الذين عاثوا إرهابا وقتلا و تنكيل بأبناء شعبنا
و أكد القادري أننا في سورية يقودنا قائد شامخ تآمرت عليه وعلى سورية أمم الأرض ولم تستطع أن تهزه أو تثنه أو تحرفه عن مواقفه الثابتة.. هذا القائد الذي نشمخ ونعتز و نفخر بالعمل خلف قيادته... السيد الرئيس بشار الأسد الذي له الدور الأكبر في صمود سورية وله الدور الأكبر في منع أعداء سورية من أن يحققوا أي هدف من أهدافهم.. ويرجع لشجاعته و لصلابته ولحكمته و لإدراكه بأنه ليس رئيسا بالمعنى التقليدي للكلمة بل هو رمز وقائد لأمة استطاع أن يحفظ وحدة سورية، فهناك الكثير من القادة الذين لم يتحملوا من أزمات مماثلة سوى أسبوعين ، بقي قائدنا شامخاً صامداً حكيما يقود سورية من محطة إلى محطة خلال سنوات الأزمة إلى أن يوصلنا إلى شاطئ الأمان.
وتابع القادري : نحن على أبواب نصر أسطوري هذا النصر بدأت معالمه تظهر للجميع و هذا النصر سيكون مفخرة للأجيال، و سيتحدث التاريخ طويلا عن الصمود الأسطوري للشعب السوري ،فنحن لم نواجه حربا إرهابية فقط بل حربا اقتصادية وثقافية و إعلامية حاولت من خلالها عشرات المحطات الإعلامية الممولة بالمال والنفط الأسود أن تنقل للعالم صور مضللة لحقيقة الوضع في سورية وحاولت هذه المحطات والإعلام الأصفر تشويه ما يجري في سورية ...فواجهنا إرهابا استقطب من جهات الأرض الأربع و كان هناك عشرات الدول التي تمول وتسلح وتسهل دخول الإرهابيين إلى سورية ومع ذلك صمدت سورية.
وأردف قائلاً: لم تصمد سورية بحجارتها وإنما بشعبها البطل الذي بغالبيته السابقة كان يدرك كيف يواجه الأسلحة القذرة التي استخدمت ضده، وصمدت بجيشها البطل و قائدها وتعاون أشقائها و حلفائها الشرفاء، لذلك نحن معنيين أن نستعد لمعركة جديدة هي معركة إعادة الإعمار وهذه المعركة لا تقل ضراوة ولا شراسة عن الحرب التي واجهناها خلال السنوات الست، فعلينا في هذه الحرب أن نعيد ترميم مجتمعنا و إعمار ما هدمته هذه الحرب القذرة التي واجهتها سورية على الأرض وفي النفوس و علينا بناء الإنسان ومن ثم بناء الحجر ولا يخامرنا الشك بأن سورية بحكمة قائدها وبمثابرة وإصرار شعبها ستعود واحة وأمثولة للصمود ومفخرة لكل عربي وإنسان شريف.