لم تكتف الدول المجاورة بتهريب المجموعات الإرهابية المسلحة إلى بلدنا، متعدية ذلك إلى تهريب الأدوية المزورة لتقضي على أرواح من بقي، وكان آخر عمليات تهريب هذه الأدوية في محافظة الحسكة فقد أكد فرع نقابة صيادلة سورية في الحسكة وجود أدوية مزورة مهربة من تركيا أودت بحياة أطفال نتيجة إعطائهم هذه الأدوية، وعلى الرغم من أن نقابة صيادلة سورية رفعت إلى الحكومة كتابا تضمن ضرورة اعتماد اللصاقة على الأدوية منعا للتزوير أو تداول الأدوية المزورة وخصوصاً من بعض الدول المجاورة التي تشكل خطراً في تهريب الأدوية غير الصالحة إلى داخل البلاد إلاّ أن الحكومة لم تبت بهذا الموضوع حتى الآن.. فهل سيطول الانتظار؟
جشع واستغلال
انتشرت الأدوية المهربة والمزوّرة في بلدنا بشكل مخيف خلال سنوات الأزمة لنجد هذه الأدوية تُباع بالجملة أو بالفرط في محال تجارية لا علاقة لها بالصيدلية كونها مهربة أو مزوّرة، ضاربين بذلك صحة المواطنين ومهنة الصيدلة عرض الحائط، أدوية طرحها تجار الأزمة للاستفادة المادية والمتاجرة بصحة الناس مستغلين تردي الأوضاع الاقتصادية للمواطن وارتفاع سعر الدواء وعدم توافره وقلة الوعي لدى مواطننا الفقير. إذ لم تترك الأزمة باباً من أبواب الغش إلا وتم التلاعب به من قبل ما يسمى تجار الأزمة، فمن ارتفاع في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية إلى ضبط عمليات غش هائلة في بيع اللحوم وغش في تصنيع الذهب وصولاً إلى عمليات الغش التي طالت صحة المواطن السوري الذي باستطاعته تحمل الضغوط والأعباء المعيشية التي فرضتها الأزمة لكن ما لا يمكن السكوت عنه التلاعب بالأدوية والعقاقير التي ستفتك بأجسادنا إن لم تكن موثوقة، فقد دفعت الظروف الاستثنائية البعض إلى الوقوع فريسة لجشع بعض تجار الأزمات الذين يستغلون حاجة الناس وقلة وعيهم في تركيبة الأدوية.
رقابة وتشديد
اتجهنا بالسؤال إلى نقابة صيادلة دمشق ليجيبنا الدكتور أحمد بدران نقيب الصيادلة بأنه وعلى الرغم من أن هناك أدوية مفقودة إلا أنه لا توجد أي حالة مرضية من دون دواء فربما ينقطع إنتاج دواء مُصنع لدى شركة معينة لكن يكون له بديل في شركة أخرى، وفيما يتعلق ببيع الدواء من دون علب كرتونية ونشرات طبية أوضح بدران أن المعامل الدوائية التي بقيت تعمل تبذل أقصى جهدها لإنتاج الدواء في ظل الصعوبات المتراكمة عليها لذا فمن غير المعقول مطالبتها بما يفوق طاقتها وهي تحدد الأدوية التي تحتاج لعلب كرتونية ونشرات طبية من تلك التي لا تحتاج لها، ولجان المراقبة والتفتيش لا تهدأ عن القيام بدورها سواء في ضبط هذه الأدوية "الفرط المزورة" الممنوع بيعها، والتي نرفق أسماءها مع أعضاء اللجنة إلى كل الصيدليات، ويتم للأسف ضبط الكثير خاصة خلال الأزمة حيث يتواجد عدد كبير من الأشخاص الذين تخلوا عن أخلاقهم في سنوات الأزمة والذين استطاعوا إدخال هذه الأدوية مزورة وأدوية مغشوشة ليبيعوها بشكل متقطع إما في الصيدليات أو بشكل " فرط" للمرضى الذين يجدون في رخص ثمنها حلاً لهم، بعد أن أثقل ارتفاع سعر الدواء كاهل المرضى ، وشدد بدران على ضرورة إرفاق الدواء بنشرة طبية من الطبيب، وقد شددت النقابة على عدم صرف أي دواء دون نشرة طبية للمريض ولكن لا تزال المخالفات مستمرة.
مسح كامل للصيدليات
وزارة الصحة أكدت لجريدة كفاح العمال الاشتراكي أن المعامل الدوائية تعمل بطاقة إنتاجية تؤمن حاجة السوق المحلية من غالبية الزمر الدوائية مع الإشارة إلى أن بعض المعامل لازالت متوقفة "نسبة ضئيلة جداً" وبعد جهود الوزارة لتشجيع المعامل المخربة سمحت للمعامل المتضررة بإبرام عقود تصنيع لمستحضراتها مع معامل أخرى منتجة وبالتالي تم رفد السوق المحلية بالزمر الدوائية المطلوبة.
وحول عمليات التزوير والغش الموجودة والتي لاقت رواجاً كبيراً خلال سنوات الأزمة تمارس وزارة الصحة دورها في الرقابة من خلال إجراء جولات عشوائية دورية بالتعاون مع مديريات الصحة في المحافظات تؤمن مسح كامل لكافة الصيدليات للتأكد من عدم وجود وتداول الأدوية المزورة والمهربة ويتم رفع ضبوط بالصيدليات والمستودعات المخالفة إلى اللجنة المشتركة بين وزارة الصحة ونقابة صيادلة سورية والإجراء الأصولي بحق المخالفين، إضافة إلى أنه تتم الرقابة على التحضيرات التي يتم تحليلها الزامياً من قبل مخابر الرقابة الدوائية في وزارة الصحة ، إضافة إلى تحاليل عينات من المعامل الدوائية المحلية للمستحضرات من الزمر التالية: الأدوية المعدة للتصدير والتحضيرات الأولى والثانية للأدوية القلبية والأدوية النفسية والمستحضرات المحددة للحقن والقطرات والمراهم العينية.
ضبوطات
وفيما يخص ظاهرة تزوير الأدوية وبيعها بشكل مفرط لم ترد إلى وزارة الصحة سوى ثلاث حالات تم التعميم بسحبها وإتلافها أصولاً وهي مستحضر " أسبرين 81 ملغ مضغوطات التحضيرة رقم 5542، المقلد والمزور لمعمل سيتي فارما، ومستحضر فالبروات 500 مضغوطات التحضير رقم 5649 المقلد لمعمل سيتي فارما، ومستحضر شامبو سنان المزور والمقلد لشركة ساري لصناعة الشامبو، وقد أولت وزارة الصحة عناية فائقة للتعويض عن النقص في الأدوية باستيرادها من الدول الصديقة بما يضمن جودة وفعالية الدواء، ولضمان وصول الدواء المستورد بشكل نظامي ولتمييزه عن الدواء غير النظامي اشترطت الوزارة على مستودعات الأدوية وضع لصاقة توضح أن المستحضر مستورد لصالح المستودع في الجهورية العربية السورية وهذا ما يميز النظامي عن المزور.
ميس بركات
المصدر: جريدة كفاح العمال الاشتراكي