عمل المرأة عنصر أساسي في عملية التنمية
إن عمل المرأة السورية خاصة والعربية عامة ضرورة وطنية وقومية وعالمية فالعمل عنصر أساسي تقوم عليه عملية التنمية وهذا الأمر يستأثر باهتمام الحكومة والمنظمات الشعبية بل ويستأثر أيضا باهتمام المجتمع الدولي. والعمل هو العنصر الأساسي الذي يساهم في تحديد صورة المجتمع وبنيته المستقبلية ولايمكن لأية عملية انتاجية النجاح دون توفر هذا العنصر بالشكل المطلوب والمرغوب ولأن حجم وخصائص القوى العاملة في القطر أو في الدول العربية تؤثر بشكل مباشر في شكل الانتاج وكميته لتلك الدول وبالتالي في الناتج القومي الاجمالي وفي المحصلة ينعكس ذلك كله على مستوى رفاهية المجتمع والفرد فيه. من هنا تبرز أهمية معرفة حجم القوى العاملة النسائية والتخطيط الناجح لاستخدام الأعداد المتزايدة منها كنتيجة طبيعية للزيادة السكانية حيث تشكل المرأة العربية قرابة 150 مليون نسمة.
لذلك تتضح ضرورة توسيع وتنويع فرص استخدام المرأة بشكل يتناسب طردا مع أوضاعها الاجتماعية والأسرية لأن الاعالة في مجتمعنا العربي غالبا ما تقع على عاتق الرجل إذا ما قيس هذا الأمر بمستوى الاعالة في الغرب وفي روسيا وفي جنوب شرق آسيا وغيرها من الدول المتقدمة.
نعم ان جهود سورية في التنمية تتشارك فيها المرأة مع الرجل وعلى الرغم من المساعي والوقائع المبذولة والمتواصلة من أجل تحرير المرأة اقتصاديا واجتماعيا لتأخذ دورها الكامل في عملية التنمية ورغم استصدار العديد من القوانين والتشريعات لدينا المشجعة للمرأة فلاتزال المرأة في بعض المناطق تخضع لجملة عوامل تقيد من حركتها وفي مقدمتها بعض العادات والتقاليد السائدة في المجتمع ونحن في سورية قطعنا أشواطا كبيرة جدا إذا ما قارنا وضع المرأة عندنا بوضع المرأة في أغلبية الدول العربية حيث هناك البيئة والمفاهيم الموروثة تسيطر على حياتها. من هنا نقول: إن البحث في مسألة الاستخدام والتنمية يأتي في مقدمة الموضوعات التي تستأثر باهتمام خطط التنمية في الأقطار العربية للأسباب التالية:
1- المرأة العربية تحتاج إلى جهد خاص ومركز من حيث الكم والكيف.
2- المرأة العربية لاتزال تواجه بعض الظروف الصعبة والمتشابكة مع اختلاف واضح وبيّن بين دولة عربية وأخرى وهذا يرتبط بطبيعة وظروف المجتمع وبالأسس والمنطلقات الفكرية التي يقوم عليها ففي سورية أكثر دفعا للمرأة وتشجيعا لها على المشاركة في الحياة العامة أكثر من دول الخليج وبعض دول الشمال الافريقي.
3- هناك فجوة بين الأهداف الموضوعة والخطط والبرامج المرسومة والمعتمدة من أجل عملية التنمية الموجهة للمرأة وبين تطبيق هذه الخطط وتتلخص المسألة في التساؤلات التالية:
أ- ما هي العوامل المعيقة في التنمية الاقتصادية وهل حدث تغيير في شكلها وطبيعتها.
ب- هل تعبر الاحصاءات والمؤشرات عن حقيقة واقع المرأة الاقتصادي.
جـ- ما هي القيمة الاقتصادية لعمل النساء المتفرغات بمنازلهن؟
د- هل يمكن إحداث نقلة سريعة عربية لتحقيق التشغيل الأمثل للمرأة العربية؟
*حنان عبد الرزاق
25/11/2014