البعث والعمال
2 / 2
بسام جبلاوي
مدير المعهد النقابي المركزي
لقد شهد النصف الأول من القرن العشرين بدايات تعاظم نضال الطبقة العاملة وحركتها النقابية وحضورها القوي المؤثر وأصبحتا من القوة القادرة في التصدي لجميع محاولات البرجوازية والاقطاع وتحقيق العديد من الانتصارات في هذه المرحلة كما أضحى للبعث في مرحلة الخمسينيات قاعدة جماهيرية ضخمة لاسيما وقد التف حوله العمال وآمنت الجماهير الكادحة بأهدافه وأصبح رصيد الحزب في التنظيم النقابي كبيرا.
الدور النضالي للطبقة العاملة في حياة البعث
لاريب ان عمال سورية ومنذ نشأة حركتهم النقابية كانوا مناضلين مدافعين عن قضايا الوطن وقضايا الحرية والاستقلال في كل جزء من الوطن العربي بنفس عزيمة النضال عن حقوق الطبقة العاملة حيث لعبت الطبقة العاملة بقيادة البعث دورا هاما في مقاومة الأحلاف الاستعمارية ونواياها التآمرية وأدت واجبها القومي والطبقي إبان العدوان الثلاثي على الشقيقة مصر عام 1956 حيث قامت بنسف أنابيب النفط وقاطعت مع العديد من فصائل الطبقة العاملة العربية سفن وطائرات دول العدوان الثلاثي.
وكان للبعث دوره الكبير في وحدة الطبقة العاملة أثناء الانتخابات النقابية عام 1957 من خلال تعاون الحزب مع القوى التقدمية الأخرى وتشكل على أساس هذه الانتخابات اتحاد عمالي جديد جمع النقابات في سورية مما أدى إلى قوة ومتانة البناء التنظيمي للحركة النقابية وارتقاء الوعي النقابي لدى العمال بسبب ممارستهم النضال السياسي عمليا من خلال تعاظم دور القوى التقدمية في تلك الفترة وخصوصا دور حزب البعث العربي الاشتراكي.
وعلى الرغم من ان عهد الوحدة 1958 – 1961 كان عهد مكاسب بالنسبة للطبقة العاملة إذا قيس بما سبقه من عهود إلا ان أداء العمل النقابي تراجع عن مواقفه التقدمية بسبب غياب حزب البعث من ساحة النضال في سورية حيث حل نفسه مما أدى إلى انسحاب العديد من النقابيين التقدميين من المنظمات النقابية العمالية ولكن الطبقة العاملة سرعان ما أخذت دورها من جديد بعد تحرك البعث ضد الرجعية الانفصالية فشملت الاضرابات أنحاء القطر كافة بالاحتجاج على المرسوم رقم 60 لعام 1962 الذي حاول تقييد الحركة العمالية وتفتيت قواعدها مما اضطر سلطات الانفصال للتراجع عنه ولم يتوقف العمال عن محاربة هذه السلطات ومقاومة مخططاتها حتى زعزعوا أركان حكم الانفصال ومهدوا لقيام ثورة البعث والقوى التقدمية الأخرى في الثامن من آذار 1963.
العمال نواة ثورة البعث والقوى التقدمية:
مع اطلالة الربيع عند بزوغ شمس الثامن من آذار تحقق النداء الموعود وسرى نسغا في العروق والأعصاب عندما انطلق صوت الحق صبيحة هذا اليوم الأغر فانهزم الباطل وتساقط دعاته لينصب ذلك الصوت شلالا من عطاء يغسل القلوب والأرواح التي عتمتها الليالي السود وجلدتها سياط القهر وتوهج البعث منارة تضيء الطريق وتفرش أجنحة النور.
وكانت باكورة أعمال البعث في المجال العمالي المرسوم التشريعي رقم 31 لعام 1964 الذي وفر للحركة العمالية والنقابية الجو الملائم لتطورها وتقدمها وجعل منها حركة نقابية جماهيرية تسعى لتحقيق أهداف أمتها في الوحدة والحرية والاشتراكية وحماية الانتاج ورعاية مصالح العمال والدفاع عن حقوقهم.
وأمام هذا الدور التاريخي للحركة العمالية وبنيانها النقابي عملت ثورة البعث على اصدار المرسوم التشريعي رقم 84 تاريخ 26/6/1968 المتضمن قانونا جديدا للتنظيم النقابي العمالي ومعبرا في الوقت عينه عن أهداف جماهير العمال وتطلعاتهم للمشاركة الفعالة في قضايا النضال انطلاقا من مبدأ الديمقراطية الشعبية الذي أقرته مؤتمرات البعث.
وقد شهدت الحركة النقابية العمالية السورية في ظل ثورة الثامن من آذار تحولات مهمة حتى غدت بما لا ريب فيه بأن بينها وبين البعث نسب وأصبحت إحدى ركائزه القوية في الدفاع عن شموخ الوطن وبنائه وصون إرادته.
الطبقة العاملة والحركة التصحيحية (علاقة الجزء بالكل وعلاقة الكل بالجزء):
أطل فجر التصحيح بقيادة الرجل العظيم القائد المؤسس حافظ الأسد (طيب الله ثراه) فاخضوضرت شجرة الثورة وتطاولت فروعها وتعمقت جذورها في باطن الأرض حتى غدت دوحة فينانة تزهو بالعطاء الذي لا ينتهي.
وقد انتقلت الحركة العمالية بعد قيام الحركة التصحيحية 16 تشرين الثاني 1970 إلى مواقع متقدمة في مسيرتها النضالية وتمكنت نتيجة تفاعلها مع ايديولوجية البعث وفكره الاشتراكي العلمي وبرعاية واهتمام قائد المسيرة القائد المؤسس حافظ الأسد بقضايا الطبقة العاملة وإيمانه بدورها ان تحقق المزيد من المكاسب لجماهير العمال.
ولاريب ان قيام دولة العمال والفالحين وجميع الكادحين كان الهدف الأسمى للطبقة العاملة وحركتها النقابية وهذا ما تجسد على أرض الواقع في ظل قيادة البعث للدولة والمجتمع مما خلق الحافز الأكبر لدى العمال بمتابعة مسيرة النضال بكل حزم وثبات في سبيل حماية النظام التقدمي ودعم المنجزات التقدمية التي يحققها للجماهير الكادحة وتطويرها باستمرار وصار لزاما على الطبقة العاملة ان تناضل على جبهات عديدة سواء في مواجهة الامبريالية الصهيونية وجميع مخلفات البرجوازية ودعم النظام التقدمي وبناء المجتمع الاشتراكي الموحد عربيا والنضال في سبيل تطوير العمل النقابي وتحسين ظروف حياة الطبقة العاملة والجماهير الكادحة وحماية المكاسب التي حققها في مختلف المجالات وتوسيعها باستمرار وهذا ما سعت إليه في سياق نضالها وترسيخ علاقاتها مع حزب البعث العربي الاشتراكي وهي تستلهم أفكاره وتعتمد مقرراته وتنشد تحقيق أهدافه وتطلعاته التي هي بالمحصلة أهداف العمال وتطلعاتهم التي تشكل أهم مقومات الصمود والنصر في معركتي التحرير والبناء.
07/04/2015