تنامي استهلاك الأسرة اضطر المرأة للعمل خارج المنزل
تغيرت أنماط الاستهلاك في الأسرة السورية وأقلعت الكثير من النساء في الريف والمدينة عن تحضير مؤونة العائلة حيث أصبح يشترى البرغل والعدس والخبز والألبان والأجبان والمعلبات والخضار والفواكه والمكدوس والمخللات وغيرها من الأسواق. ولم تعد النساء تصنع أي نوع من الملابس الصوفية أو البسط ودخل المنزل سلع كثيرة لم تكن موجودة في برنامج الاستهلاك الأسري سابقا: البراد، الغاز، الغسالة، المكنسة الكهربائية، التلفزة، الهاتف الأرضي والمحمول وكلها بحاجة إلى مصاريف ودفع فواتير كهربائية كبيرة اضافة إلى الغاز والمكواة وتكاليف المياه وغير ذلك الكثير الكثير والإعلام يحرض الأسرة كل ساعة على شراء الجديد والجميل والأنيق والمفيد وأصبح الإعلام ضاغطا أيضا ودافعا إلى المزيد من الاستهلاك.
ونحن لا ننكر ان نوعية الحياة قد تحسنت عن الماضي ومستوى الرفاهية قد ارتفع لكن هذا التغيير في أنماط الاستهلاك أصبح يتطلب اليوم من الأسرة دخلا أكبر بكثير مما كان أي أضعافا مضاعفة وهذا يتطلب مشاركة المرأة بالعمل خارج منزلها لتساهم مع زوجها أو أبنائها في تسديد جزء من النفقات اليومية التي بات الزوج بمفرده عاجزا عن تأمينها.. علما بأن تعليم المرأة بدأ يتوسع أفقيا وينفق عليه مبالغ طائلة سواء أكان من خزينة الدولة أو من ميزانية المنزل وهذا أمر ايجابي يرفع من قدرة المرأة على العمل والانتاج والمساهمة في تقدم الوطن ويبعث على نمو شخصيتها والاستفادة من علمها وما لم تعمل المرأة خارج المنزل لاسيما تلك التي قضت سنوات طويلة في العلم والتحصيل فإن الفائدة من تعليمها تكون نتيجته أقل من المطلوب.
ونحن نلمس ان عمل المرأة السورية خارج البيت يتوسع ولكن بشكل محدود إذ لا تزيد نسبة النساء المشتغلات في أعمال منتظمة خارج المنزل عن 13% من قوة العمل بينما نجد النسبة في البلدان المتقدمة تبلغ نصف عدد سكان المجتمع وبالتالي فإن كل مشتغل واحد عندنا يعيل أكثر من ثلاثة أشخاص آخرين بينما يجب ان يعيل المشتغل الواحد مواطنا واحدا.
وفي جميع البلدان المتقدمة تحررت المرأة من الجزء الأكبر من أعباء أعمالها المنزلية لكي تعمل في الخارج بينما أدى تغير النمط الاستهلاكي وأنماط العيش في بلداننا إلى خلق كثير من وقت الفراغ عند المرأة التي لا تعمل خارج منزلها وهذا مدعاة إلى عدم التناسب بين الدخل والاستهلاك بل وزيادة الفقر.
كل ذلك يجعل خروج المرأة للعمل ضرورة تنموية وطنية اقتصادية واجتماعية وان عمل المرأة مقياس للتقدم ولا يوجد بلد متقدم يحبس نساءه في البيوت غير ان خروج النساء للعمل وبأعداد كبيرة يحتاج إلى مجموعة من الشروط منها:
- تحقيق نمو اقتصادي أعلى لخلق مزيد من فرص العمل أمام الرجال والنساء على حد سواء.
- توسيع عمل المرأة خارج المنزل يسهم بقوة في التنمية الاقتصادية التي تخلق المزيد من فرص العمل.
- تحقيق تنمية ثقافية تغير المفاهيم المتخلفة والتي لا تتطابق مع روح العصر وضروراته والتي لازال بعض الرجال ينظر للمرأة نظرة دونية ويتحفظ على عملها خارج المنزل إن لم تكن تلك النظرة عدائية.
- سياسات حكومية وبرامج داعمة لعملها اضافة إلى برامج تساعدها على تخفيف أعباء المنزل بالاكثار من رياض الأطفال.
*حنان عبد الرزاق
30/03/2015