العمل مصدر الثروات وهو كفاءة يختص بها الإنسان وحده
إن المجتمع يتألف من مجموع الأفراد الذين يعيشون في وسط جغرافي محدد وإذا كان الأفراد يولدون ويموتون فإن المجتمع يبقى ويتطور وينتقل من شكل إلى آخر تطورا تحت تأثير قوانين التطور التي تحكم تطور المجتمعات البشرية وان انتقال المجتمعات الاقطاعية إلى مجتمعات رأسمالية ثم انتقال بعض المجتمعات الرأسمالية إلى مجتمعات اشتراكية.
فإن المجتمع إذاً ليس حصيلة مجموع أفراده فحسب وإنما هو إلى جانب ذلك مجموع العلاقات السائدة في هذا المجتمع أو ذاك والتي تتجسد على شكل أسلوب للانتاج.
العمل يحرر الإنسان من الخضوع والاستسلام للطبيعة:
لاشك ولاريب ان قدرة الإنسان على العمل والانتاج هي أهم شيء يحرره من الخضوع والاستسلام للطبيعة وتميزه عن الحيوان فالحيوانات لا تنتج الخيارات المادية وإنما تستهلك ما تجده جاهزا في الطبيعة أما الإنسان فيقف من الطبيعة موقفا فاعلا يؤثر في الطبيعة ويكفيها ويحول ثرواتها إلى خيارات مادية ضرورية تتلاءم وتلبي احتياجاته.
وكمثال على ذلك: النفط موجود في الطبيعة وهو جزء منها ولقد اكتشف الإنسان النفط وتعرف على خواصه الفيزيائية والكيميائية واستخرجه وقام بتصفيته وقام باستخدامه كمصدر هام للطاقة كمصدر لصناعة مواد أولية متعددة فعمل الإنسان وموقفه الفاعل من هذه الطبيعة هو الذي أثر في النفط وحوله إلى منتجات تلبي حاجات الناس المتعددة: إنارة – تدفئة – تشغيل محركات السيارات والطائرات وغير ذلك الكثير.
العمل مصدر الثروات:
إن العمل هو مصدر الثروات التي صنعها الإنسان على مدى تاريخه الطويل وهو الذي ينعكس في دماغه على شكل خيرات ومهارات انسانية والعمل صقل يدي الإنسان وحولهما إلى عضوين ماهرين يستطيعان القيام بأعظم الأعمال وأكثرها اتقانا فالعمل شرط طبيعي للحياة البشرية وأساس رئيسي لوجود المجتمع البشري.
التفاعل بين المجتمع والطبيعة:
إن للإنسان علاقة وثيقة بالطبيعة فهو يعيش فوق سطح الأرض ضمن وسط جغرافي يؤثر في حياة الناس ويتأثر بهم وقد أجبرت الطبيعة الناس القدماء على الاستقرار بالقرب من أحواض الأنهار لأنهم لم يعرفوا بعد كيف يرفعون المياه ويجرونها لإرواء مزروعاتهم وكانت الأنهار عندما تفيض تجرف مواشيهم ومزروعاتهم وقدماء المصريين كانوا يعتقدون ان فيضان النيل معناه ان إله النيل غاضب عليهم فيسترضونه ويقدمون للنهر الفتيات قرابين ليرضى عنهم وعندما اكتشفوا سر الفيضان وعرفوا أسبابه وأوقاته فقد اخترعوا مقاييس المياه وبنوا السدود على مجراه وشقوا الأقنية ورووا الأراضي الزراعية وحولوا العنصر الضار إلى عنصر مفيد يمدهم بأسباب الحياة ولهذا قالوا فيما بعد: (مصر هبة النيل).
والانسان المعاصر اكتشف كثيرا من قوانين الطبيعة وعرف أسرارها وأخضع عناصرها أكثر فأكثر لمصالحه وفتح الأنفاق في الجبال وعبر المحيطات كما استغل مساقط المياه لتوليد الكهرباء واستخرج الثروات الدفينة من باطن الأرض وهو اليوم يغزو الفضاء كل ذلك بالعمل الجاد واكتشاف قوانين وأسرار الطبيعة.. وإذا كان الإنسان القديم قد خضع كليا للطبيعة فإن الإنسان المعاصر يخضع الطبيعة لتلبية حاجاته فالعمل يحرر الإنسان والعمل يشرف الإنسان وهو مصدر جميع الثروات ويختص بها الإنسان وحده.
*حكمت الحراكي
30/03/2015