ميلاد البعث في عامه الثامن والستين
البعث لم يؤسس بمرسوم تشريعي أو بقانون أو بضربة بيروقراطية من الأعلى إنما ولد ضمن سباق تاريخي من معاناة الكادحين الذين رأوا فيه تحقيقا لأهدافهم الوطنية والقومية والانسانية.
فهو يتضمن نظرية تكونت نتيجة نضال مرير ضد الاقطاع البغيض والبورجوازية التي كانت تستغل العالم وتحرمه أسباب الحياة.
وقد نشأ البعث في ظروف يسودها القهر والاستعمار والظلم والاستغلال لذلك التف حوله العمال والفلاحون الذين لولا سعيهم لأصبحت الأرض يبابا.. إذ يمثل العمال والفلاحون العمود الفقري في تنظيم البعث الذي اتبع في نضاله أسلوبا علميا في معالجة الظواهر غير الطبيعية في المجتمع من خلال تحليله لواقع المجتمع العربي وايجاد الحلول الناجعة واستشراف آفاق المستقبل.. لقد رفع شعارات الجماهير في تحقيق الوحدة والحرية والعدالة والمساواة.. فتعلق به كل من يتطلع لتحقيق هذه الأهداف ولايمكن ان يعمل على تحقيقها إلا أصحاب المصلحة الحقيقية في انجازها فكان تنظيمه خال من كل الشوائب التي لا تنطبق على وحدته الفكرية والتنظيمية ليبقى نسيجه سليما معافى.. لذلك كانت أداته تمثل الحامل الواعي لفكره وتوظيفه بين الجماهير الكادحة لتحصينها ضد الفكر المتخلف والأفكار الأخرى التكفيرية والنزعات الاقليمية والرجعية التي تشوه المجتمع وتخلف لديه الجمود والمراوحة في المكان.
وقدم البعث قبل التأسيس بمراحل عدة سميت: مرحلة البدايات 1941 – 1943 ومرحلة النشوء 1943 – 1945 ومرحلة التأسيس 1945 – 1947 السابع من نيسان حيث المؤتمر التأسيسي القومي الأول الذي أصدر عدة وثائق فكرية وتنظيمية دستور الحزب – انتخاب قيادة قومية – وعميد للحزب – وبيان سياسي يحلل الواقع العربي والدولي – ونظام داخلي للبعث.
والبعث كان ومازال يمثل دينمو المجتمع في تنظيم الجماهير بمنظمات شعبية ونقابات مهنية وعمالية وفلاحية وحرفية وجيش عقائدي من أبناء الفلاحين والعمال يدافع عن الوطن ومنجزات الثورة التي تحققت عام 1963 في الثامن من آذار بفعل قواعد البعث والقوى التقدمية الحليفة لها.. فقامت ثورة البعث المجيدة بتحولات نوعية اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية في الميادين كافة فتحولت سورية إلى ورشة عمل وتطور وتقدم على الصعد كافة.
فجاء من بين صفوف الفلاحين والعمال قائد صلب لا يهادن ولا يساوم على ذرة تراب من أرض الوطن أو على المنجزات التي تحققت للطبقة العاملة هو القائد المؤسس حافظ الأسد الفلاح الأول الذي قال: (إن جلسة عندي بين بيادر الزرع وسنابل القمح أفضل من قصور الدنيا).. فكان التصحيح بقيادة المؤسس الذي عمل على تعزيز الوحدة الوطنية وعلى التضامن العربي.. وقال: (ليس لي شرط على الوحدة إلا الوحدة).. وقد أسس سيادته دولة المؤسسات والقانون وركز على تعميق الثقة بين المواطن والقيادة وترسيخ الديمقراطية الشعبية وبناء القوات المسلحة والجبهة الوطنية التقدمية وعزز دور البعث في قيادة الدولة والمجتمع وترسيخ الفكر القومي الاشتراكي وتوسيع القطاع العام وتطويره وتعميق دوره والحفاظ على الطبقة العاملة درع الانتاج.
وجاء الدكتور بشار الأسد ليحافظ على النهج التقدمي الاشتراكي نفسه والعمل على عودة جميع الأراضي المحتلة وعلى رأسها الجولان جاعلا فلسطين الهدف الأول في التحرير وهذا سبب تكالب الأعداء عليه وعلى سورية.. إذ وظفوا كل قوى الشر والعدوان وكل حثالات العالم لإركاع سورية منذ خمس سنوات.. لكنهم خسئوا وخاب ظنهم لأنهم جميعا يقاتلون جيشا عقائديا وشعبا عظيما وقائدا فذا حكيما لا تلين له قنا.. وفي مناسبة مرور ثمان وستين عاما على تأسيس حزب البعث العظيم لا يسعنا إلا ان نهنئ قائدنا وجيشنا الباسل وشعبنا الصامد وكل رفاقنا الذين مازالوا على العهد باقين بهذه المناسبة العزيزة على قلوب الكادحين من عمال وفلاحين وجنود عقائديين.
وكل عام وأنتم بخير وإننا لمنتصرون
*أحم ذويب الأحمد
31/03/2015