رغم انتهاك حرمتها وتدنيس قدسية تاريخها ...
هي باقية مهد للحضارة
ليس من باب التفاخر بل من باب الواقع والحقيقة التي يدركها العدو قبل الصديق فسورية مهد الحضارات وأم التاريخ ونحن كشعب سوري نفهم معاني هذه الكلمات ومدلولاتها فأينما وجد المواطن السوري في جميع دول العالم تتم تحيته برفع القبعات كونه ابن حضارة عريقة ويمتلك تراثا غنيا وهوية تاريخية عمرها آلاف السنين والى جانب ذلك كله فان الشعب السوري بوحدته الوطنية وعيشه المشترك وقيم التآخي والتسامح السائدة في المجتمع السوري الذي يتعانق فيه الهلال مع الصليب كرمز لوحدة النسيج الاجتماعي السوري في لوحته الفسيفسائية الفريدة في العالم اكتسب احترام الشعوب التي تبحث لنفسها عن ذلك العشق الساكن في قلوب وعقول كل السوريين الى بلدهم فمن منا لا يشعر بالرغبة العارمة بالبكاء عندما يرى علم الوطن او يسمع نشيده ومن منا وخاصة من تجري في عروقه الدماء السورية الأصيلة لا يتمنى سواء كان خارج الحدود او على الارض السورية ان يحتضنه التراب السوري وان يكون له اللحد كما كان له المهد .
هذا الشعب الذي يتنشق عبق الأرض في سجوده وصلواته يقف اليوم مدافعا عن حضارته وتاريخه في وجه بعض المرتزقة الذين باعوا حياتهم للشيطان وامتهنوا القتل والإرهاب من أجل حفنة دولارات فلم يسلم من اذاهم البشر و الشجر و الحجر الذي يختزن التاريخ والهوية السورية فهم ومنذ بدء الأزمة يحاولون سرقة المتاحف والتاريخ والعبث بممتلكات الشعب التي تحكي أسطورة الحضارة السورية المتجذرة في قلب التاريخ ولكن ذلك بقي وسيبقى السراب الذي يلهث ورائه اولئك القتلة والمرتزقة المأجورين.
نعم لقد اختلجت مشاعري تلك الأحاسيس التي تملكتني لحظة سقوط بغداد بحضور تلك المشاهد للصوص التاريخ الذين سطوا على المتاحف ناهبين تراث بلاد الرافدين حيث تتشابه المشاهد من حيث الجهات الداعمة والأيدي العابثة والمنفذة والمحاولات الهادفة الى التخريب وسرقة التاريخ و المقتنيات و اللقى الأثرية وهدم الحضارة وتختلف من حيث المكان والواقع على الأرض والجهات الحاضنة للتاريخ والساهرة على حمايته والحفاظ عليه تحت قبة الوطن وبرعاية 23 مليون سوري.
وطبعا لم يكن البحث في جرائم هذه العصابات التي تهاجم المتاحف والمواقع الأثرية طمعا بكنوزها ولتخريبها صعبا فقد كانت بصماتهم واضحة ومشاهد همجيتهم ووحشيتهم حاضرة في هذه المواقع ورائحة افعالهم النتنة التي تفوح منها رائحة الخيانة باقية. فهم كالوحوش البرية التي تترك وراءها آثار وحشيتها (من هنا مروا).
لم تكن محاولات المجموعات الارهابية لسرقة التراث سوى محاولات يائسة تتسم بالخسة والنذالة وانتهت بالفشل الذريع
فالحضارة السورية التي اختزلت تاريخ آلاف السنين ستبقى كما كانت دائما ضمن الحاضنة الوطنية وعصية على من يحاول تدمير وتخريب اثارها وسرقة تاريخها المنقوش على الأحجار وانتزاع هويتها التاريخية من قلب التاريخ.
إن سورية التي يختبئ وراء كل حجر فيها تاريخ وأسطورة لن تسمح ابدا بتدمير ارثها الحضاري او تشويه تاريخها المحفور على جدار الزمن وهذا يتطلب من المواطن و المسؤول على حد سواء التعاون لحماية ذاكرتنا التاريخية من التعديات التي تريد تقطيع جذور انتمائنا لهذه الارض ولكن مهما حاول هؤلاء القتلة الامعان في جرائمهم ضد الشعب السوري وتاريخه ومحاولاتهم لتخريب أوابدنا وتراثنا إلا أن أفعالهم ستبقى مجرد خربشات مأجورة في جسم الحضارة السورية وسيكون مصيرهم وأسيادهم مزابل التاريخ .
بشير فرزان