التربية مفهوم جدلي قابل لإثارة الاختلاف حوله أكثر من الاتفاق وحين نتحدث عن التربية بين الأمس واليوم فإننا نفتح باباً واسعاً للنقاش بين من يتحسر على أيام زمان ويضع اللوم على التغيرات الاجتماعية والثقافية التي وسمت مجتمعاتنا في العقود الأخيرة والتي جعلت من هامش الحرية أساسا للتربية بين الأبناء وهذه الحرية قائمة على مبدأ الندية أكثر من التبعية فهل ولّى عصر الآباء وولت معهم أساليب الأمس التربوية..!؟
وفي أي اتجاه تسير التربية العصرية في زمن العولمة والانترنت والتكنولوجيا المفتوحة على كل الخيارات.
تقول سناء جبيلي – مديرة قسم التعليم الأساسي في مدرسة الأندلس: التربية تختلف بين شخص وآخر وبين أم وأخرى وبين جيل وآخر وفي الواقع كوني متواجدة بين الطلاب ولدي احتكاك مع أهالي الطلاب تولد لدي أفكار متعددة عن كيفية التربية الحديثة فتربية الأمس كانت أكثر تزمتاً وشدة من تربية اليوم، كان الأهل يفرضون الكثير من الأمور على أولادهم ويرغمونهم على أشياء لا يريدونها أما اليوم فاتسع هامش الحرية بصورة كبيرة حتى أنها ما عادت تعترف بقيود أو حدود ولكن ضمن المعقول.
تقول هزار سلمون – مدرسة: يجب اعتماد لغة الحوار في التربية مع الاعتماد على العقاب من مبدأ حرمان الأبناء من المكافآت التي قد يحصلون عليها أو الأشياء التي يحبونها ويجب أن يعي الأبناء بدورهم حقيقة هذه الأمور وحقيقة أن الحرية المطلقة غير موجودة فعلياً.
تقول أمزوديت إبراهيم – معلمة: وجهة نظري أن جيل اليوم لا يتقبل ملاحظات الأهل وانتقاداتهم وهو متأثر بالأصحاب والجو العام والفضائيات والتطورات الحاصلة في العالم لهذا تغيير مفهوم التربية بين الأمس واليوم، وبدوري أحاول أن أقترب من الأطفال لكسر حاجز المعلمة والطفل لأصبح قريبة من همومهم واهتماماتهم.
ويقول د.باسل محمود حسين: صارت التربية مصطنعة والأخلاق والمبادئ طغت عليها الحضارة الزائفة وأعتقد أن ما ينقص التربية اليوم هو الالتزام والهدف فالإنسان الذي يعيش دون هدف لن يحقق شيئاً في حياته ومن الأجدى أن نربي أولادنا على هدف يطمحون إليه ونترك لهم حرية الاختيار في التوجيه الصائب.
تقول أمل يوسف – موجهة في المجال التربوي: تربية الأمس كانت أفضل من تربية اليوم فالكل مدلع وبالنسبة لي تربيت تربية صالحة وربيت أولادي على نفس المبدأ، مفهوم التربية ومجاله كبير جداً لا تسعه السطور ولا تكفيه الكلمات ولكن الخبرة وتجارب الحياة كفيلة في تربية الأطفال على النهج الصحيح وبالأسلوب اللين.
يقول حسن: بالنسبة لي تربيت تربية صالحة كنت أعاقب فيها على كل خطأ أرتكبه وأعتقد أن هذه التربية جعلت مني شابا ملتزما وصالحا ويتطلع لمستقبل جميل وأربي أولادي على الطريفة التي تربيت عليها.
تقول فطوم بالوش: ابنتي الكبرى تربت مع جدتها كوني موظفة ونحن نعلم أن الكبار لهم طريقتهم في التربية التي لا تتفق وما نراه صحيحاً أو مناسباً بالضرورة وبالنسبة لي عانيت معها في أمور معينة فالعمل سرقني وكبرت وأنا شبه غائبة عن مرافقتها مما جعلها لا تتقبل ملاحظاتي وأحياناً أشعر أنها بعيدة عني.
تقول إيمان حمدان – معلمة: خبرتي في التربية ضئيلة ولا يمكنني أن أحكم على تربية أهلي لكنها تعجبني أراها تتماشى مع شخصيتي رغم أني فقدت أمي وانا في الرابعة من عمري وكان والدي خير الأدب الصالح كان يناقش معي ومازال أي أمر أو مشكلة حتى نجد الحل لها وأريد في المستقبل أن أربي أولادي تربية صالحة قوامها النقاش والحرية ولكن بالحدود المعقولة.
التخطيط المبكر للتربية يؤدي دوراً حاسماً في إيجاد أجيال واعية لمتطلبات العصر ترسم أهدافاً واعدة للحياة وربما التركيز على أطفال المدارس في سن مبكرة أمراً ضرورياً فالتربية على الطموح والتعاون ومعرفة سلبيات الأمور وإيجابياتها وتحمل المسؤولية الفردية والجماعية والتربية على الاستخدام الصحيح للتكنولوجيا والحفاظ على الوقت والمراقبة الذاتية أمور ضرورية لابد أن يعمل لها برنامج تربوي وأسري معاً.
المصدر : جريدة كفاح العمال الاشتراكي
شام عثمان